La Voie des Fidèles
منهاج القاصدين
============================================================
25278 رع النهاكات ( حتاب شرح عجائب القلب بيان جنود القلب القلب كالملك، وله جندان: جند يرى بالأبصار، وجند يرى بالبصائر.
فأما جنوده(1) المشاهدة؛ فالأعضاء الظاهرة والباطنة، فإنها فحلقت خادمة له لا تستطيع له خلافا، فإذا أمر العين بالانفتاح انفتحث، وإذا أمر الرجل بالحركة تحركث، فكذلك جميع الأعضاء تسخيرا له وتذليلا، لا أنها توصف بامتثال أمر وإنما افتقر القلب إلى هذه الجنود؛ لأنه مفتقر إلى المركب والزاد لسفره الذي لأجله خحلق، وهو السفر إلى الله تعالى، وقطع المنازل إلى لقائه، ومركبه البدن، وزاده العلم، والمنزل الأدنى الدنيا، والمنزل الأقصى الآخرة، فافتقر إلى تعهد المركب الذي هو البدن وحفظه، وذلك بجلب ما يوافقه من الغذاء وغيره، وبأن يدفع عنه ما ينافيه ويهلكه، فافتقر لأجل جلب الغذاء إلى جندين؛ باطن، وهو الشهوة، وظاهر وهو اليد والأعضاء الجالبة للغذاء، فخلق في القلب من الشهوات ما احتاج إليه، وخلقت الأعضاء التي هي آلاث الشهوة.
وافتقر لأجل دفع المهلكات إلى جندين، باطن وهو الغضب الذي به تدفع المهلكات وينتقم من الأعداء، وظاهر وهي الأعضاء التي بها يعمل بمقتضى الغضب كاليد والرجل، وكمل ذلك بأمور خارجة عن البدن، كالأسلحة وغيرها: ثم المحتاج إلى الغذاء إذا لم يعرف الغذاء لم تنفعه شهوة الغذاء وآلته، فافتقر للمعرفة إلى جندين، باطن، وهو إدراك البصر والذوق والشم والسمع واللمس، وظاهر، وهو العين والأذن والأنف وغيرها.
(1) في الأصل : "جنده".
Page 567