La Voie des Fidèles
منهاج القاصدين
============================================================
(517) منهاج القاصدين وشفيد الصادقين القلب، وليس من غرضنا شرحه؛ لأنه إنما يتعلق بغرض الأطباء الذين يعالجون الأبدان لا بغرض الأطباء الذين يعالجون القلوب.
والمعني الثاني: هو اللطيفة العالمة المدركة من الإنسان، وهو الذي شرحناه في أحد معنيي القلب، وهو الذي أراده الله تعالى بقوله: ويتثلونك عن الروح قل الووح من أمر رى} [الإسراء: 80]، وهو أمر عجيب رياني تعجز أكثر العقول والأفهام عن درك كنه حقيقته.
اللفظ التالث: النفس: وهذا (1) أيضا مشترك بين معاني ويتعلق بغرضنا منه معنيان .
أحدهما: أنه يراد به المعنى الجامع لقوة الغضب والشهوة في الإنسان، وإلى هذا يشار في ذكر مجاهدة النفس، ومنه قول النبي : "المجاهد من جاهد نفسه في الله عز وجل"، وقوله: "ليس الشديذ بالضرعة، ولكنه الذي يملك نفسه عند الغضب".
المعنى الثاني: هي اللطيفة التي ذكرناها التي هي الإنسان بالحقيقة، وهي نفس الانسان، ولكتها توصف بأوصافي مختلفة بحسب اختلاف أحوالها، فإذا سكنت تحت الأمن وزايلها (2) الاضطراب بسبب معارضة الشهوات سميت: مطمئنة، وإن لم يتم سكونها لكثها صارت مدافعة للنفس الشهوانية ومعترضة عليها سميث: لوامة. وإن انقادت لمقتضى الشهوات ودواعي الشيطان سميت: أمارة بالسوء.
ويجوز أن يقال: النفس بالمعنى الأول مذمومة، لما بينا، وبالثاني محمودة؛ لأتها حقيقة الإنسان.
اللفظ الرابع: العقل: وقد تكلمنا عليه في كتاب العلم، وقد يشار به إلى اللطيفة التي هي الإنسان.
ولما جاء في كلام المتقدمين خاطر القلب، وخاطر النفس، وخاطر الروح، وخاطر العقل افتقرنا إلى بيان ذلك .
(1) في الأصل: "هو6.
(2) تحرفت في الأصل إلى: "زوائلها".
Page 566