565

La Voie des Fidèles

منهاج القاصدين

============================================================

25657 ربع النها عات (كتاب شرح عجائب القلب بيان معنى النفس، والزوح، والقلب والعقل، وما الفراد بهذه الأسماء(1) أما لفظ القلب، فإنه يطلق لمعنيين: أحدهما: اللحم الصنوبري الشكل المودع في الجانب الأيسر من الصدور، وفي باطنه تجوي، وفي التجويف دم أسود، وهو منبع الروح، وهذا القلب موجود للبهائم، بل للميت أيضا، وليس الكلام في صورته من غرضنا.

والمعنى الثاني: هو لطيفة ريانية روحانية لها بهذا القلب الجسماني تعلق، وتلك اللطيفة هي حقيقة الإنسان، وهو المدرك العالم العارف من الإنسان، وهو المخاطب المطالب المعاتب، والإشارة في كتابنا هذا بالقلب إلى هذه اللطيفة، وعلم المعاملة يفتقر إلى معرفة صفاتها وأحوالها لا إلى ذكر حقيقتها.

اللفظ الثاني: الروح: وهو أيضا يطلق فيما يتعلق بجنس غرضنا لمعنيين: أحدهما: جسم لطيف منبعه تجويث القلب الجسماني فينتشر بواسطة الغروق الضوارب إلى جميع أجزاء البدن، وجريانه في البدن وفيض أنوار الحياة والحس والسمع والبصر والشم منه على أعضائه يضاهي فيض الثور من السراج الذي يدار(2) في زوايا البيت، قإنه لا ينتهي إلى جزء من البيت إلا ويستنير به، فالحياة مثالها النور الحاصل في الحيطان، والروخ مثاله السراج، وسريان الروح وحركته في الباطن مثاله حركة السراج في جوانب البيت بتحريك محركه .

والأطباء إذا أطلقوا الؤوح أرادوا هذا المعنى، وهو بخار لطيف أنضجته حرارة (1) تحرفت في الأصل إلى: "الأشياء".

(2) في الأصل: لاينار".

Page 565