568

La Voie des Fidèles

منهاج القاصدين

============================================================

2568/ منهاج القاصدين وشفيد الصادفين وتفصيل وجه الحاجة إليها ووجه الحكمة فيها يطول شرخه(1)، وقد أشرنا إلى طرف يسير منه في كتاب الشكر.

فجملة جنود القلب يحصرها ثلاثة أصناف: صنف باعث ومستحث إما إلى جلب الموافق النافع، كالشهوة، وإما إلى دفع الضار المنافي، كالغضب، وقد يعبر عن هذا الباعث بالإرادة.

والثاني هو المحرك للأعضاء إلى تحصيل هذه المقاصد، ويعبر عن هذا الثاني بالقدرة، وهي جنود مبثوثة في جميع الأعضاء لاسيما العضلات منها والأوتار.

والثالث وهو المدرك المتعرف للأشياء كالجواسيس، وهي قوة البصر والسمع والشم والذوق وغيرها، وهي مبثوثة في أعضاء معينة، ويعبر عن هذا بالعلم والإدراك: ومع كل واحد من هذه الجنود الباطنة جنود ظاهرة، وهي الأعضاء المركبة من الشحم واللحم والعصب والدم والعظم التي أعدت آلات لهذه الجنود، وإن قوة البطش إنما تبطش بالأصابع، وقوة البصر إنما تدرك(2) الشيء بالعين، وكذا سائر القوى.

ولسنا نتكلم في الجنود الظاهرة التي هي الأعضاء، فإنها معلومة، وإنما نتكلم في جنود لم ترؤها. وهذا المدرك من هذه الجملة ينقسم إلى ما أسكن المنازل الظاهرة وهي الحواس الخمس، أعني السمع والبصر والشم والذوق واللمس، وإلى ما أسكن منازل باطنة وهي تجاويف الدماغ وهي أيضا خمسة، فإن الإنسان بعد رؤية الشيء يغمض عينيه، فيدرك صورته في نفسه وهو الخيال، ثم تبقى تلك الصورة معه بسبب شيء يحقظه، وهو الجند الحافظ، ثم يتفكر فيما حفظه، فيركب بعض ذلك إلى بعض، ثم يتذكر ما نسيه ويعود إليه، ثم يجمع جملة معاني المحسات في خياله بالحس المشترك بين المحسات ففي الباطن حس مشترك وتخيل (1) في (ظ): لاذكره".

(2) سقطت من الأصل.

Page 568