558

La Voie des Fidèles

منهاج القاصدين

============================================================

25587 منهاج القاصدين وففيد الصادقين فالماحي الذي يمحى به الكفر، والحاشر الذي يعشر الناس على قدميه، أي: يقدمهم وفهم خلفه، والعاقب: آخر الأنبياء، والمقفي بمعنى العاقب لأنه تبع الأنبياء، والملاحم الحروب، والضحوك صفته في التوراة، وإنما قيل له: الضحوك؛ لأنه كان (1) طيب النفس فكها .

والقثم من معنيين: أحدهما: من القثم الذي هو الإعطاء، يقال: قثم له من الخير يقثم: إذا أعطاه، وكان أجود بالخير من الريح الهابة. والثاني: من القشم الذي هو الجمع، يقال للرجل الجموع للخير: قثوم وقثم.

وأما معجزاته ، فإن من شاهد أحواله وتسمع أخباره المشتملة على أخلاقه وأفعاله وآدابه وبدائع تدبيراته لمصالح الخلق، ومحاسن إشاراته في تفصيل ظاهر الشرع الذي يعجز العقلاء والفقهاء عن إدراك أوائل دقائقها في طول أعمارهم لم يبق له ريث في أن ذلك لم يكن مكتسبا بحيلة تقوم بها القوة البشرية وأنه لا يتصور ذلك إلا باستمداد من تأييد سماوي وقوة إلهية، فإن ذلك لا يصح لملبي ولا لكذاب، بل كانت شمائله وأحواله شواهد قاطعة بصدقه، ولهذا قال من رآه من المتيقظين، منهم عبد الله بن سلام: رأيثه فعلمث أنه ليس بوجه كذاب. فعرف بما أتاه الله تعالى من ذلك صدقه، فإنه رجل أمي لم يمارس العلم، ولم يطالع الكتب، ولم يسافر في طلب العلوم، ولم يزل بين أظهر الجهال من العرب يتيما ضعيفا مستضعفا، فلولا الوحي لم يستقل بذلك، ولو لم يكن من معجزاته إلا هذا لكفى، وقد ظهر على يديه من المعجزات ما أغظمه القرآن العزيز الذي عجز الخلائق عن الإتيان بمثله، فمعجز كل نبي انقضى بذهابه، وهذا المعجز باق أبدا، وقد وقع التعجيز بلفظه تارة، وبما يحتوى عليه من الإخبار بالغائبات، وأنها ستكون على وصف فكانت كما أخبر كقوله تعالى: فتمنؤا الموت} [البقرة: 94]. ثم قال: ولن يتمنوه} [البقرة: 95]، وقوله: نسينفقونها ثم تكوب عليهه حسرة ثم يقلبوربه (الأنفال: 36].

(1) ليست في الأصل.

Page 558