La Voie des Fidèles
منهاج القاصدين
============================================================
25527 منهاج القاصدين ومفيد الصادفين قط إلا أن يضرب بها في سبيل الله، وما انتقم لنفسه قط، إلا أن تنتهك محارم الله، وما خير بين أمرين قط (1) إلا اختار أيسرهما، إلا أن يكون مأثما أو قطيعة رحم، فيكون أبعد الناس منه.
وقال أنس: خدمته تسع بنين فما قال لي لشيء فعلته: لم فعلته؟ ولا: ألا فعلت كذا.
ومن صفته في التوراة: محمد رسول الله عبدي المختار، لا فظ ولا غليظ، ولا صخاب في الأسواق، ولا يجزي بالسيية السيئة، ولكن يعفو ويصفح.
وكان من خحلقه أن يبدأ بالسلام من لقيه ومن قاومه (2) لحاجة صابره حتى يكون هو المنصرف، وما أخذ أحد يده فأرسل يده حتى يرسلها الآخذ، وكان لا يدعوه أحد إلا قال له: لبيك. وكان يجلس حيث انتهى به المجلس مختلطا بأصحابه كأنه أحدهم، فيأتي الغريب فلا يدري أئهم هو حتى يسأل عنه، وكان يعطي كل جليس نصيبه من وجهه وأتي برجل فأرعد من هيبته فقال: "هؤن عليك، فلست بملك، إنما أنا ابن امرأة من قريش، كانت تأكل القديده.
وكان طويل السكوت، فإذا تكلم لم يسرد الكلام، بل يتثبت فيه ويكرره ليفهم، وكان يعفو مع القدرة، وقال له رجل: اعدل فما عدلت. فقال: "فمن يعدل إذا لم أعدل؟". وقال: ل"رحم الله أخي موسى قد أوذي بأكثر من هذا فصبر" .
وكان رقيق البشرة يعرف في وجهه غضبه ورضاه، وكان إذا اشتد وجده أكثر من مس لحيته، وكان لا يواجه أحدا بما يكره، رأى على رجل صفرة فقال: "لو قلتم لهذا أن يدع هذه" يعني: الضفرة.
وكان أصدق الناس لهجة، وأوفاهم ذمة، وألينهم عريكة، وأكرمهم عشيرة، من رآه بديهة هابه، ومن خالطه معرفة أحبه.
(1) ليست في الأصل.
(2) قاومه: آي قام معه ووقف.
Page 556