La Voie des Fidèles
منهاج القاصدين
============================================================
(927) ربع العادات (كتاب الأمر بالهعروف والنهي عن العنر شفاعته، فلا يزال يؤمنك حتى إذا بلغت الخوف(1) عطبت. قال: فبكى هارون حتى رحمه من حوله، ثم قال: زدني. قال: حسبك.
أخبرنا محمد بن أبي منصور قال أخبرنا عبد القادر بن محمد قال: أخبرنا ابراهيم بن عمر البرمكي قال: أخبرنا علي بن عبد العزيز بن مردك قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: حدثنا أبو خميد الحمصي قال: حدثنا يحيى بن سعيد قال: حدثنا يزيد بن عطاء عن علقمة بن مرثد قال: لما قدم غمر بن هبيرة العراق أرسل إلى الحسن وإلى الشعبي فأمر لهما ببيت فكانا فيه شهرا أو نحوه ثم إن الخصي غدا عليهما ذات يوم فقال: إن الأمير داخل عليكما، فجاء غمر يتوكا على عصى له، فسلم ثم جلس معظما لهما، فقال: إن أمير المؤمنين يزيد بن عبد الملك يكتب إلي كتبا أعرف أن في إنفاذها الهلكة، فإن أطعته عصيث الله، وإن عصيته أطعث الله، فهل تريان في متابعتي إياه فرجا؟ فقال الحسن: يا أبا عمرو، أجب الأمير. فتكلم الشعبي فانحط في حبل ابن فبيرة. فقال: ما تقول أنت يا أبا سعيد؟ قال: أيها الأمير، قد قال الشعبي ما قد سمعت. فقال: ما تقول أنت؟ قال: أقول: يا غمر بن هبيرة أوشك أن ينزل بك ملك من ملائكة الله تعالى فظ غليظ لا يعصي الله ما أمره، فيخرجك من سعة قضرك إلى ضيق قبرك، يا عمر بن هبيرة، إن تتقي الله يعصمك من يزيد بن عبد الملك، ولن يعصمك يزيد بن عبد الملك من الله، يا غمر بن هبيرة لا تأمن أن ينظر الله إليك على أقبح ما تعمل في طاعة يزيد بن عبد الملك فتغلق به باب المغفرة دونك، يا غمر بن هبيرة، لقد أدركث ناسأ من صدر هذه الأمة كانوا عن الدنيا وهي مقبلة عليهم أشد إدبارا من إقبالكم عليها وهي مدبرة، يا غمر بن هبيرة، إني أخوفك مقاما خوفكه الله فقال: ذلك لمن خاف مقاى وخاف وعيد} [إبراهيم: 14] يا عمر بن هبيرة، إن تك مع الله في طاعته كفاك يزيد بن عبد الملك، وإن تك مع يزيد على معاصي الله وكلك الله إليه. فبكى غمر بن هبيرة وقام لعبرته، فلما كان من الغد أرسل إليهما بإذنهما وجوائزهما، وأكثر فيها للحسن، وكان في جائزة الشعبي بعض الإقتار، فخرج (1) سقطت من الأصل:
Page 547