La Voie des Fidèles
منهاج القاصدين
============================================================
5437 رع العادات ( عتاب اظمر بالروف والنهي عن المنكر إلا أتي به يوم القيامة مغلولا يده إلى غنقه يوقف على جسر في النار ينتفض به ذلك الجسر انتفاضة تزيل كل عضو منه عن موضعه، ثم يعاد فيحاسب، فإن كان محسنا نجا بإحسانه، وإن كان مسيئا انخرق به ذلك الجسر فهوى به في النار سبعين خريفا". فقال له: ممن سمعت هذا؟ فقال: من أبي ذر وسلمان، فأرسل إليهما غمر فسألهما، فقالا: نعم، سمعناه من رسول الله فقال عمر: واغمراه ، من يتولاها بما فيها؟ فقال أبو ذر: من سلت الله أنفه وألصق خده بالأرض. فأخذ المنديل- يعني المنصور- فوضعه على وجهه ثم بكى وانتحب حتى آبكاني، ثم قلث: يا أمير المؤمنين، قد سأل جدك العباس النبي إمارة على مكة أو الطائف أو اليمن، فقال له النبى: ل"يا عم، نفس تنجيها خير من إمارة لا تحصيها" نصيحة منه لعمه، وشفقة منه عليه، وإنه لا يغني عنه من الله شيئا إذ أوحى الله عز وجل إليه: وأنذر عشيرتك الأقري} [الشعراء: 214]، فقال : "يا عباس، ويا صفية، ويا فاطمة إني لسث أغني عنكم من الله شيئا، لي عملي ولكم عملكم". وقد قال عمر بن الخطاب: لا يقيم أمر الناس إلا حصيف العقل لا تأخذه في الله لومة لائم، وقال: الشلطان أربعة أمراء فأمير ظلف (1) نفسه وغماله، فذلك كالمجاهد في سبيل الله يذ الله عليه باسطة بالرحمة، وأمير ضعيف ظلف نفسه وأرتع غماله لضعفه، فهو على شفا هلال إلا أن يرحم، وأمير ظلف عماله وأرتع نفسه، فذلك الحطمة الذي قال رسول الله : "شر الرعاء الحطمة، فهو الهالك وحده". وأمير أرتع نفسه وغماله، فهلكوا جميعا، وقد بلغني يا أمير المؤمنين أن جبرائيل أتى الي فقال: "أتييك حين أمر الله بمنافيخ التار فوضعت على النار تسعر ليوم القيامة، فقال له: يا جبريل، صف لي النار. فقال: إن الله عز وجل أمر بها فأوقد عليها ألف عام حتى احمرت، ثم أوقد عليها ألف عام حتى اصفرت، ثم أوقد عليها ألف عام حتى اسودث، فهي سوداء مظلمة لا يضيء لهبها ولا يطفأ جمرها، والذي بعثك بالحق لو أن ثوبا من ثياب (2) أهل النار أظهر لأهل الأرض لماتوا (1) ظلف: أي منع (2) في الأصل: "أثواب .
Page 543