540

La Voie des Fidèles

منهاج القاصدين

============================================================

منهاج القاصدين وشقيد الصادهين 54 يا غلام، هل من حاجة غيرها يا أبا محمد؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، أهل ذمتكم لا يجبى صغارهم، ولا يتعتع كبارهم ولا يكلفون إلا ما يطيقون، فإن ما تجبونه معونة لكم على عدوكم. قال: نعم، اكتب يا غلام بأن لا يحملوا إلا ما يطيقون، هل من حاجة غيرها؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، اتق الله في نفسك، فإنك خلقت وحذك، وتموت وحدك، وتحشر وحدك، وتحاسب وحدك، لا والله ما معك ممن ترى أحد. قال: فأكب هشام وقام عطاء، فلما كنا عند الباب إذا رجل قد تبعه بكيس ما أدري ما فيه أدراهم أم دنانير، وقال: إن أمير المؤمنين أمر لك بهذا. قال: لا أسألكم عليه أجرا إن أجري إلا على رب العالمين. ثم خرج ولا والله ما شرب عتدهم حسوة من ماء فما فوقه.

أنبأنا علي بن غبيد الله قال : أخبرنا محمد بن أبي تصر الحميدي قال: أخبرنا أبو محمد علي بن أحمد الفقيه قال: حدثنا الكناني قال: أخبرني أحمد بن خليل قال: حدثنا خالد بن سعد قال: آخبرني عمر بن حفص بن غالب قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: أخبرنا الشافعي عن محمد بن علي قال: إني لحاضر مجلس أمير المؤمنين المنصور، وفيه ابن أبي ذؤيب(1)، وكان والي المدينة الحسن بن زيد، فأتى الغفاريون فشكوا إلى أبي جعفر شينا من أمر الحسن بن زيد، فقال الحسن: سل عنهم ابن آبي ذؤيب، قال: فسأله فقال: ما تقول فيهم يا ابن أبي ذؤيب؟ فقال: يا أمير المؤمنين أشهد إنهم أهل تحظم في أعراض الناس(2)، كثيروا الأذى لهم فقال أبو جعفر: قد سمعتم. فقال الغفاريون: يا أمير المؤمنين فسله عن الحسن بن زيد. فقال: يا ابن أبي ذؤيب، ما تقول في الحسن بن زيد؟ فقال: أشهذ إنه يحكم بغير الحق. فقال: قد سمعت يا حسن ما قال ابن أبي ذؤيب؟ فقال: يا أمير المؤمنين سله عن نفسك. فقال: (1) في النسخ "ابن آبي ذتب" والصواب لذؤيب" وهو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن آبي ذؤيب- واسمه هشام - بن شعبة القرشي المدني، توفي بالكوفة سنة (2) أي: يقعون فيها كثيرا.

Page 540