536

La Voie des Fidèles

منهاج القاصدين

============================================================

(5367 منهاج القاصدين ونضيد الصادقين فكالآبق(1) يقدم على مؤلاه. قال: فبكى سليمان وقال: ليت شعري مالنا عند الله يا أبا حازم؟ فقال أبو حازم: اعرض نفسك على كتاب الله فإنك تعلم مالك عند الله. قال: يا أبا حازم: وأنى أصيب تلك المعرفة من كتاب الله عز وجل؟

قال: عند قوله: إن الأبرار لفى نعيه وان الفجار لفى بحيو} [الانفطار: 14-13] قال: يا أبا حازم فأين رحمة الله؟ قال: قريب مب المحسنين} [الأعراف: 56] قال: يا أبا حازم من أعقل الناس؟ قال: من تعلم الحكمة وعلمها الناس. قال: فمن أحمق الناس؟ قال: من حط في هوى رجل وهو ظالم فباع آخرته بدنيا غيره.

قال: يا أبا حازم، فما أسمع الدعاء؟ قال: دعاء المخبتين. قال: فما أزكى الصدقة؟ قال: جهد المقل. قال: يا أبا حازم، ما تقول فيما نحن فيه؟ فقال: اعفني عن هذا. قال سليمان: نصيحة تلقيها. قال أبو حازم: إن ناسا أخذوا هذا الأمر عنوة من غير مشاورة من المؤمنين ولا إجماع من رأيهم، فسفكوا فيه الدماء على طلب الدنيا، ثم ارتحلوا عنها، فليست شعري ما قالوا وما قيل لهم فقال بعض جلسائه: بئس ما قلت يا شيخ. قال أبو حازم: كذبت إن الله تعالى أخذ على العلماء لبيننه للناس ولا تكشمونه [آل عمران 187] قال سليمان: اصحبنا يا أبا حازم تصب منا ونصب منك. قال: أعوذ بالله من ذلك. قال: ولم؟ قال: أخاف أن أركن إليكم شيئا قليلا فيذيقني ضعف الحياة وضعف الممات قال : فأشر علي. قال: ائق الله أن يراك حيث نهاك وأن يفقدك حيث أمرك. قال: يا أبا حازم ادع لنا بخير فقال: اللهم(2) إن كان سليمان وليك فيسره للخير، وإن كان عدوك فخذ إلى الخير بناصيته. فقال: يا غلام هات مثة دينار، ثم قال: خذها يا أبا حازم.

قال: لا حاجة لي فيها، لي ولغيري في هذا المال أسوة، فإن آسيت بيننا، وإلا فلا حاجة لي فيها، إني أخاف أن يكون لما سمعت من كلامي. فكأن سليمان أعجب بأبي حازم فقال الزهري إنه لجاري منذ ثلاثين سنة ما كلمته قط. فقال أبو حازم: إنك نسيت الله فنسيتني. قال الزهري: أتشتمني؟ قال سليمان: بل أنت (1) الآبق: العبد الهارب من سيده.

(2) سقطت من الأصل.

Page 536