La Voie des Fidèles
منهاج القاصدين
============================================================
3 نهاج القاصدين ونفيد الصادقين عبد العزيز قال: قال سعيد بن عامر بن حذيم لعمر(1): إني موصيك بكلمات من جوامع الإسلام ومعالمه؛ اخش الله في الناس، ولا تخش الناس في الله، ولا يخالف قولك فعلك، فإن خير القول ما صدقه الفعل، وأحبب لقريب المسلمين وبعيدهم ما تحث لنفسك وأهل بيتك، وفحض الغمرات إلى الحق حيث غلمته، ولا تخف في الله لومة لائم قال: ومن يستطيع ذلك يا سعيد؟ قال: من ركب في عنقه مثل الذي ركب في عنقك.
وقال قتادة: خرج غمر بن الخطاب من المسجد ومعه الجارود العمدي فإذا امرأة برزة(2) على ظهر الطريق، فسلم عليها عمر فردت عليه، أو سلمت عليه فرد عليها السلام، فقالت: هيه يا غمر عهدتك وأنت تسمى غميرا في سوق غكاظ تصارع الصبيان، فلم تذهب الأيام حتى شميت عمر، ثم لم تذهب الأيام حتى سميت أمير المؤمنين فاتق الله في الرعية، واعلم أنه من خاف الموت خشي الفوت. فبكى عمر، فقال الجارود: هيه، فقد اخترأت على أمير المؤمنين وأبكيته فقال عمر: دغها، أما تعرف هذه؟ هذه خولة بنث حكيم التي سمع الله قولها من فوق سمائه، فعمر والله أحرى آن يسمع كلامها.
أنبأنا عبد الوهاب الحافظ قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار قال: أخبرنا أحمد بن علي التوزي قال: أخبرنا عمر بن ثابت قال: أخبرنا علي بن أبي قيس قال: حدثنا أبو بكر القرشي قال: حدثنا العباس بن هشام بن محمد عن أبيه عن شيخ من الأزد أن أبا بكرة دخل على معاوية فقال: اتق الله يا معاوية، واعلم أنك في كل يوم يخرج عنك وفي كل ليلة تأتي عليك لا تزداد من الدنيا إلا بعدا ومن الآخرة إلا قربا، وعلى إثرك طالب لا تفوثه وقد نصب لك علم لا تجوزه، فما أسرع ما تبلغ العلم، وما أوشك أو يلحقك الطالب وإنا وما نحن فيه وأنت زائل، وفي الذي نحن صائرون إليه باقي، إن خيرا فخيرا، وإن شرا فشرا .
(1) سقطت من الأصل.
(2) البرزة: التي تظهر للرجال وتجالسهم.
Page 534