La Voie des Fidèles
منهاج القاصدين
============================================================
(93) ربع العادات ( حتاب الاعر بالمهروف والنهي عن المنكر الباب الرابع بع في أمر الأمراء والسلاطين بالمعروف ونهيهم عن المنكر قد ذكرنا درجات الأمر بالمعروف، وأن أولها التعريف، وثانيها الوعظ، وثالثها تخشين القول، ورابعها المنع بالقهر، والجائز من جملة ذلك مع السلاطين الرتبتان الأوليان، وهما: التعريف والوعظ، وأما تخشين القول كقولك: يا ظالم، يا من لا يخاف الله ونحو هذا، فإن كان ذلك يحرك فتنة يتعدى شرها إلى الغير لم يجز، وإن كان لا يخاف إلا على نفس القائل فهو جائز عند جمهور العلماء، وقد كان من عادة السلف التعرض للأخطار من غير مبالاة بهلاك المهجة، والذي أراه المنع من ذلك؛ لأن المقصود إزالة المنكر، وحمل السلطان بالانبساط عليه على قتل المنكر أكبر من المنكر الذي قصد إزالته، وذلك أن قوت السلاطين التعظيم، فإذا سمعوا من آحاد الرعية: يا ظالم يا فاسق، رأوا غاية الذل، فلم يصبروا عليها.
قال الإمام أحمد بن حنبل: لا تتعرض بالسلطان فسيفه مسلول.
وأما ما جرى للسلف فإن أمراءهم كانوا يهابون العلماء والژهاد، فإذا اثبسطوا عليهم احتملوهم في الأغلب، وقد جمعث مواعظ السلف للخلفاء والأمراء في كتاب (المصباح المضيء)(1) وأنا أنتخب منه هاهنا حكايات: أخبرنا عبد الوهاب الحافظ قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجيار قال: أخبرنا أحمد بن علي قال: أخبرنا عمر بن ثابت قال: أخبرنا علي بن أحمد بن أبي قيس قال : حدثنا أبو بكر القرشي قال: حدثني يعقوب بن غبيد قال: حدثنا أبو مسهر، قال: حدثنا سعيد بن (1) يعني كتابه (المصباح المضي في خلافة المستضيء)، طبع بتحقيق ناجية عبد الله إيراهيم في بغداد سنة 1997م. ينظر لقراءة جديدة في مؤلفات ابن الجوزي" ص113.
Page 533