La Voie des Fidèles
منهاج القاصدين
============================================================
(522) متهاج القاصدين وشفيد الصادفين بعدها، وإنما جاز كسرها تبعا للخمر، فإذا خلت عنها، فهو إتلاف مال إلا أن تكون ضارية(1) بالخمر لا تصلح إلا لها، فكأن الفعل المنقول عن العصر الأول كان مقرونا بمعنيين: أحدهما: شدة الحاجة إلى الزجر، والآخر: تبعية الظروف للخمر التي هي مشغولة بها، وهما معنيان مؤثران لا سبيل إلى حذفهما، ومعنى ثالث وهو ضدور هذا عن رأي صاحب الأمر لعلمه بشدة الحاجة إلى الزجر، وهما معنيان مؤثران لا سبيل إلى حذفهما، ومعنى ثالث وهو ضدور هذا عن رأي صاحب الأمر لعلمه بشدة الحاجة إلى الزجر، وهو معنى مؤثر، فلا سبيل إلى الغاية، فهذه تصرفات دقيقة فقهية يحتاج المحتسب إلى معرفتها.
الدرجة السادسة: التهديد والتخويف، كقوله: دغ عنك هذا وإلا فعلث بك كذا وكذا. وهذا ينبغي أن يقدم على تحقيق الضرب إذا أمكن تقديمه.
والأدب في هذه الرتبة أن لا يهدده بوعيد لا يجوز له تحقيقه، كقوله: لأنهبن دارك أو لأسبين زوجتك؛ لأنه إن قال ذلك عن عزم، فهو حرام، وإن قال عن غير عزم، فهو كذاب، وله أن يزيد في الوعيد على ما هو عزمه الباطن إذا علم أن ذلك مما يردغه.
الدرجة السابعة: مباشرة الضرب باليد والرجل وغير ذلك، مما ليس(2) فيه اشهار سلاح، وذلك جائز للآحاد بشرط الضرورة، والاقتصار على قدر الحاجة في الدفع، فإذا اندفع المنكر فينبغي أن يكف.
الدرجة الثامنة: أن لا يقدر عليه بنفسه، ويحتاج إلى أعوان يشهرون السلاح، وربما يستمد الفاسق أيضا بأعوانه ويؤدي إلى القتال، فهذا مما اختلف فيه، فقال قوم: لا يحتاج إلى إذن الإمام، فإن آحاد الغزاة يجوز لهم قتال الكفار، فكذلك آحاد الناس لهم قمع أهل الفساد. وقال آخرون: يحتاج إلى إذن الإمام؛ لأنه يؤدي إلى الفتن وفيجان الفساد، وهو الصحيح.
(1) ضارية: أي ملازمة للخمر لا تستخدم إلا لها.
(2) سقطت من الأصل.
Page 522