La Voie des Fidèles
منهاج القاصدين
============================================================
2521/ رع العادات (تاب الفهر بالمعروف والنهي عن العتكر الثاني: أن يقتصر في طريق التغيير على القدر المحتاج إليه، وهو أن لا يجره برجله إذا قدر على جره بيده، فإن زيادة الأذى فيه مستغنى عنه ولا يحرق الملاهي بل يبطل صلاحيتها للفساد بالكسر، وحذ الكسر أن تصير إلى حال يحتاج في استئناف إصلاحها إلى تعب يساوي تعب الاستئناف من الخشب ابتداء، ويتوقى في اراقة الخمور كسر الأواني إن وجد إليه سبيلا، فإن لم يقدر إلا بأن يرمي ظروفها بحجر فله ذلك، وتسقط قيمة الظروف لأنها كانت حائلا(1) بينه وبين الخمر، ولو ستر الخمر بيديه لكنا تقصد يديه بالضرب لنتوصل إلى إراقة الخمر فإنه لا تزيد حرمة ملكه في الظروف على خرمة نفسه، ولو كانت الخمر في قوارير ضيقة الرؤوس، فإذا اشتغل بإراقتها طال الزمان وأدركه الفساق فمنعوه، فله كسرها، فهذا عذر، وإن لم يحذر من الفساق لكن كان يضيع زمانه وتتعطل أشغاله في صبها فله كسرها، فإن تيسرت الإراقة كالكسر لم يجز له أن يكسر.
فإن قيل: فهلا جاز الكسر زجرا والجر بالرجل في الإخراج من الدار المغصوبة زجرا؟
قلنا: إنما يكون الزجر عن المستقبل، والعقوبة على الماضي، والدفع عن الحاضر الراهن، وليس إلى آحاد الرعية إلا الدفع، وهو إعدام المنكر، فما زاد على قدر إعدام المنكر فهو إما عقوبة على جريمة سابقة، أو زج عن لاحق، وذلك إلى الولاة لا إلى الرعية، فللوالي أن يفعل ذلك إذا رأى المصلحة فيه.
فإن قيل: فهلا جاز للسلطان تخريب ديار الفساق زجرا؟
قلنا: لو ورد الشرغ بذلك لم يكن خارجا عن سنن المصالح، ولكنا لا نبتدع المصالح بل تتبع فيها، وكسر الظروف قد كان في بداية الشرع عند شدة الحاجة إلى الزجر، وتركه بعد ذلك لعدم شدة الحاجة لا يكون نسخا، بل الحكم يزول بزوال العلة، ويعود بعودها، وإنما جوزنا ذلك للإمام بحكم الاتباع ومنعنا منه آحاد الرعية لخفاء وجه الاجتهاد فيه، فنقول: لو أريقت الخمور أولا لم يجز كسر الأواني (1) في (ظ): "حائلة".
Page 521