520

La Voie des Fidèles

منهاج القاصدين

============================================================

2520 منهاج القاصدين وشفيد الصادفين وقيل لداود الطائي: أرأيت رجلا دخل على هؤلاء الأمراء فأمرهم بالمعروف ونهاهم عن المنكر؟ قال: أخاف عليه السؤط. قيل: هو يقوى عليه. قال: أخاف عليه السيف. قيل: إنه يقوى. قال: أخاف عليه الداء الدفين العجب.

إلا أن في هذا دقيقة خفية، وهي أنه يجب أن يزول المنكر بإنكاره ليكون له أجر الإنكار، لا نظرا إلى دالة العلم ولا إلى الاحتكام وهذا يندر.

الدرجة الرابعة: السب والتعنيف بالقول الغليظ الخشن، وإنما يعدل إلى هذا عند العجز عن المنع باللطف وظهور مبادى الإصرار والاستهزاء بالوعظ والنصح، وذلك مثل قول إبراهيم عليه السلام: أف لكر ولما تعبدوت من دون الله أفلا تعقلوب} [الأنبياء: 67]، ولسنا نعني بالسب الفحش والكذب بل أن يخاطبه بما فيه مما لا يعد فحشا، كقوله: يا فاسق، يا أحمق، يا جاهل، ألا تخاف الله، وكقوله: يا سوادي، يا غبي وما يجري هذا المجرى، فان كل فاسق أحمق وجاهل، ولولا حمقه لما عصى الله تعالى، ولهذه الأتبة أدبان: أحدهما: أن لا يقدم عليه إلا عند الضرورة والعجز عن اللطف.

والثاني : أن لا ينطق إلا بالصدق، ولا يسترسل فيه، فينطلق لسانه بما لا يحتاج إليه، بل يقتصر على قدر الحاجة، فإن علم أن خطابه بهذه الكلمات لا يزجره، فليقتصر على إظهار الغضب والاحتقار له، والازدراء بمحله لأجل المعصية، وإن علم أنه إن تكلم ضرب ولو اكفهر وأظهر الكراهة بوجهه لم يضرب لزمه ولم يكفه الإنكار بالقلب بل يلزمه أن يقطب وجهه ويظهر الإنكار.

الدرجة الخامسة: التغيير باليد، وذلك ككسر الملاهي وإراقة الخمر وإخراجه من الدار المغصوبة، وفي هذه الدرجة أدبان: أحدهما: أن لا يباشر بيده التغيير ما لم يعجز عن تكليف المحتسب عليه ذلك، فإذا أمكنه أن يكلفه المشي في الخروج عن الأرض المغصوبة والمسجد، فلا ينبغي أن يدفعه أو يجره، وإذا قدر على أن يكلفه إراقة الخمر وكسر الملاهي، فلا ينبغي أن يباشر ذلك بنفسه.

Page 520