518

La Voie des Fidèles

منهاج القاصدين

============================================================

518 1 منهاج القاصدين وتفيد الصادقين يم ما قد ستر بثوب ليعرف شكل المزمار، ولا أن يستخبر جيرانه ليخبروه بما يجري، بلى لو أخبره عذلان ابتداء من غير استخبار أن فلانا يشرب الخمر في داره، أو أن في داره خمرا أعده للشرب، فله إذ ذاك أن يدخل ولا يلزمه الاستئذان: الدرجة الثانية : التعريف، فإن الجاهل يقدم على الشيء لا يظنه منكرا، فإذا عرف أقلع عنه، كالسوادي(1) يصلي ولا يقيم الركوع والسجود، فيجب تعريفه باللطف أن هذه ليست صلاة، ولولا أنه يريد الضلاة لترك أصل الضلاة، ومن ضمن التعريف نسبة إلى الجهل، والتجهيل إيذاة، والطباع أحرص على سثر عورة الجهل أكثر منها على ستر العورة الحقيقية؛ لأن الجهل قبخ في صورة النفس، وسواد في وجه القلب وقبع السؤءة يرجع إلى صورة البدن، والنفس أشرف من البدن، وقبحها أشد من قبح البدن، فيعظم تألم الإنسان بظهور جهله، ويعظم ابتهايه في نفسه بعلمه، ثم لذته عند ظهور جمال علمه لغيره.

وإذا كان التعريف كشفا للعورة مؤذيا للقلب، فلا بد أن يعالج دفع أذاه بلطف الرفق فيقال له: يا هذا، إن الإنسان لا يولد عالما، ولقد كتا جاهلين بأمور الصلاة حتى علمنا العلماء، ولعل قريتك خالية عن أهل العلم، أو عالمها مقصر في شرح الصلاة وإيضاحها فهكذا يتلطف به ليحصل التعريف من غير إيذاء، ومن اجتنب محذور السكوت عن المنكر واستبدل عنه محذور الإيذاء للمسلم مع الاستغناء عنه، فقد غسل الدم بالبول.

فأما إذا وقفت على خطأ من غير أمر الدين، فلا ينتبغي أن ترده عليه، فإنه يستفيد منك علما ويصير لك عدوا، إلا إذا علمت أنه يغتنم العلم، وذلك عزيز جدا.

الدرجة الثالثة: النهي بالوعظ والنصح والتخويف بالله، وذلك فيمن يقدم على الأمر وهو عالم بكون منكرا، أو فيمن أصر عليه بعد أن عرف أنه منكر، كالذي (1) السوادي: المسوب إلى السواد، وهو القرى والمزارع المحيطة بالمدينة.

Page 518