La Voie des Fidèles
منهاج القاصدين
============================================================
(517) ربع العادات (كتاب الأمر بالمعروف والنهي غن الصنعر كان العود مغظى، فإن شكله يعرف كما تعرف الخمر بالرائحة، فأما إذا كانت الآنية تحت ذيل فاسي لم يجز أن يتعرض بها لجواز أن يكون خلا، وليس لأحد أن يقول له: أرني لأنظر. فإنه تجسس.
الشرط الرابع: أن يكون كونه منكرا معلوما بغير اجتهاد، فكل ما هو في محل الاجتهاد فلا حسبة فيه، فليس للحنفي أن ينكر على الشافعي أكله متروك التسمية، ولا للشافعي أن ينكر على الحنفي شربه النبيذ الذي ليس بمسكر.
الركن الثالث: المحتسب عليه: وشرطه أن يكون بصفة يصير الفعل الممنوع منه في حقه منكرا، ويكفي في ذلك كونه إنسانا، ولا يشترط كونه مكلفا، فقد بينا ان الصبي لو شرب الخمر منع منه، واحتسب عليه، وإن كان قبل البلوغ، ولا يشترط كونه مميزا، فقد بينا أن المجنون لو كان يزني بمجنونة أو يأتي بهيمة وجب منعه.
فإن قيل: فايتف بكونه حيوانا ولا تشترط كونه إنسانا، فإن البهيمة لو أفسدت زوعا لمنعناها كما يمنع المجنون من الزنا.
قلنا: لا وجه لتسمية منع البهيمة حسبة؛ لأن الحسبة منع عن منكر لحق الله تعالى، وصيانة للممنوع من مقارفة المنكر، ولسنا تمنع البهيمة صيانة لها، بل لحفظ مال المسلم الركن الرابع: نفس الاحتساب: وله درجاث وآداب.
فأولها التعرف، ثم التعريف، ثم النهي ثم الوعظ والنصح، ثم السب والتعنيف، ثم التغيير باليد، ثم التهديد بالضرب، ثم إيقاع الضرب وتحقيقه، ثم شهر السلاح، ثم الاستظهار فيه بالأعوان والجنود.
أما الدرجة الأولى: فهو التعرف، وتعني به طلب المعرفة بجريان المنكر، وذلك منهي عنه، وهو التجسس الذي ذكرناه، فلا ينبغي أذ يسترق السمع على دار غيره ليسمع صوت الأوتار، ولا أن يتعرض للشم ليدرك رائحة الخمر، ولا أن
Page 517