La Voie des Fidèles
منهاج القاصدين
============================================================
2516/ منهاج القاصدين وشفيد الصادقين وقتله في الإنكار عليه ليس بمعصية، وقطعة الطرف معصية، فصار كدفع الصائل على مال مسلم بما يأتي على قتله، فإنه جائز لا لأجل افتداء درهم بروح، بل لأن أخذ أموال المسلمين معصية، وقتله في الدفع عن المعصية ليس بمعصية.
الركن الثاني للحسبة: ما فيه الحسبة: وهو كل منكر موجود في الحال ظاهر للمحسب بغير تجشس، معلوم كونه منكرا بغير اجتهاد، فهذه أربعة شروط فلنبحث(1) عنها: الأول: كونه منكرا، ونعني بذلك كونه محذور الوقوع في الشرع، وعدلنا من لفظ المعصية إلى هذا؛ لأن المنكر أعم من المعصية، إذ من رأى صبيا أو مجنونا يشرب الخمر، فعليه أن (يريق خمره ويمنعه، وكذلك إذا رأى مجنونا يزني بمجنونة أو بهيمة، فعليه أن2) يمنعه منه، وذلك لا يسمى معصية في حق المجنون، فلفظ المنكر أدل عليه وأعم من لفظ المعصية، وقد أدرجنا في عموم هذا الصغيرة والكبيرة.
الشرط الثاني: أن يكون موجودا في الحال، وهو احتراز عن الجسبة على من فرغ من شرب الخمر، فإن ذلك ليس إلى الآحاد، واحتراز عما سيوجد في ثاني الحال، كمن يعلم بقرينة حاله أنه عازم على الشرب الليلة، فلا حسبة عليه إلا بالوعظ، وإن لم يعلم عزمه على ذلك لم يجز وعظه فيه؛ لأن في ذلك إساءة ظن بالمسلم.
الشرط الثالث: أن يكون المنكر ظاهرا للمحتسب بغير تجس، فكل من ستر معصية في داره وأغلق بابه لم يجز أن يتجسس عليه إلا أن يظهر من ذلك ما يعرفه من هو خارج الدار، كأصوات المزامير والعيدان، فلمن سمع ذلك أن يدخل ويكسر الملاهي، وكذلك إذا ارتفعت أصواث السكارى بالكلمات المألوفة بينهم، فسمعها أهل الشارع، فإن فاحت رائحة الخمر فالأظهر جواز الإنكار، وكذلك إذا (1) تحرفت في (ظ) إلى: "فليجتب".
(2-2) سقط من (ظ).
Page 516