515

La Voie des Fidèles

منهاج القاصدين

============================================================

515 ربع العادات (حتاب الأهر بالهعروف والنهي عن اله: عر قلنا: قال ابن عباس: المراد بها ترك النفقة في سبيل الله، وقال البراء بن عازب: هو أن يذنب الذنب ثم يقول: لا يتاب علي. ولا خلاف أن المسلم الواحد له أن يهجم على صف الكفار ويقاتل، وإن علم أنه يقتل؛ لأن ذلك يكسر قلوب الكفار، ويبين لهم قوة دليل الإسلام، وإذا جاز ذلك في القتال جاز في الحسبة، بلى لو علم أنه لا نكاية لهجومه على الكفار، كالأعمى يطرح نفسه على اليف حرم ذلك ودخل تحت غموم الآية، وكذلك لو رأى فاسقا وجده وعنده سيث وبيده قدح، وعلم أنه إن أنكر عليه لشرب القدح وضرب عنقه، لم يجز له الإقدام على ذلك؛ لأن هذا لا يؤثر في الدين أثرا يفديه بنفسه، وإنما يستحب له الانكار إذا قدر على إبطال المنكر، أو ظهر لفعله فائدة، فإن علم أنه يضرب معه غيره من أصحابه وأقاربه ورفقائه لم يجز له الجسبة؛ لأنه عجز عن دفع المنكر إلا بأن يفضي ذلك إلى منكر آخر، وليس ذلك من القدرة في شيء: ولسنا نعني بالعلم في هذه المواضع إلا غلبة الظن، فمتى غلب على ظنه أنه يصيبه مكروه لم يجب عليه الانكار، وإن غلب على ظنه أنه لا يصيبه مكروه وجب، فإن شك، فإن مجرد التجويز لا يسقط الوجوب، ولا اعتبار بحالة الجبان، فإنه يخاف وقوع ما لا يقع، ولا بالشجاع المتهور الذي يبعذ وقوع المكروه، بل الاعتبار بالمعتدل الطبع السليم المزاج.

وتعني بالمكروه: الضرب أو القتل، فلو علم أنه لا يضرب بل يسؤذ وجهه ويشهر في البلد رخص له في السكوت؛ لأن هذا مؤلم للقلب أكثر من الضرب، وكذلك إذا علم أنه ينهب ماله، إلا أنه يبقى الاستحباب له في هذين الموضعين.

فأما السب والشتم، فليس بعذر في السكوت؛ لأن الآمر بالمعروف لا بد أن يلقى ذلك: فإن قيل: فلو قصد إنسان قطع طرف آخر أفيقاتل على هذا؟

فان قلتم: نعم، وكيف يتعرض بإتلاف نفس لخوف إتلاف طرف؟ قلنا نمنعه عن ذلك ونقاتله؛ لأنه ليس غرضنا حفظ الطرف فقط، بل حسم سبيل المنكرات،

Page 515