La Voie des Fidèles
منهاج القاصدين
============================================================
514 منهاج القاصدين وشقيد الصادهين فإن قيل: فهل تثبث الحسبة للولد على الوالد؟ والعبد على السيد؟ والزوجة على الزوج؟ والرعية على الوالي؟
قلنا: أصل الولاية ثابث للكل، وقد رتبنا للحسبة خمس مراتب، فللولد الحسبة بالرثبتين الأوليين، وهما: التعريف ثم الوعظ والنصح باللطف، وله من المرتبة الخامسة أن يكسر العود، ويريق الخمر، ويرد الغصب، ويبطل الضور المنقوشة على حيطانه، وهذا الترتيب ينبغي أن يجري في العبد والزوجة، فإن السيد والزوج قريبان من مرتبة الوالد، وأما الرعية مع السلطان، فالأمر فيه أشد من الوالد، فليس له معه إلا التعريف والنصح.
الشرط الخامس: كونه قادرا : ولا يخفى أن العاجز ليس عليه حسبة إلا بقلبه، ولا يقف سقوط الوجوب على العجز الحسي، بل يلتحق به خوف مكروه يناله وذلك في معنى العجز، وكذلك إذا علم أن إنكاره لا ينفع، فيخرج في حق الآمر بالمعروف أربعة أحوال: أحدها: أن يعلم أن المنكر يزول بقوله وفعله، ولا يقدر له على مكروه، فيجب عليه الإنكار: الحالة الثانية: أن يعلم أن كلامه لا ينفع، وأنه إن تكلم ضرب، فيرتفع الوجوب عنه: والثالثة : أن يعلم أن إنكاره لا يفيد، لكنه لا يخاف مكروها، فلا(1) يجب عليه الأمر لعدم الفائدة، لكن يستحب لإظهار شعار الإسلام والتذكير بالدين.
والرابعة: أن يعلم أته يصاب بمكروه، ولكن يبطل المنكر بفعله، مثل أن يكسر العود ويريق الخمر، ويعلم أنه يضرب عقيب ذلك، فيرتفع الوجوب عنه، ويبقى مستحبا، للحديث الذي أوردناه في فضل كلمة الحق عند الإمام الجائر.
فإن قيل : فما معنى قوله: ولا تلقوا بأيديكر إلى الثهلكة} [البقرة: 195] .
(1) في الأصل: "ولا".
Page 514