La Voie des Fidèles
منهاج القاصدين
============================================================
(42 ربع العادات ( حتاب الأهر بالمعروف والنهي عن النحكر قلنا: أما الكافر، فممنوع لما في ذلك من السلطنة وعز الاحتكام ولا يستحق الكافر الذليل أن ينال عز التحكم على المسلم، وأما آحاد المسلمين، فيستحقون هذا العز بالدين والمعرفة، وما في ذلك من عز السلطنة والاحتكام لا يحوج إلى تفويض كعز التعليم(1) والتعريف، إذ لا خلاف في أن تعريف التحريم والإيجاب لمن هو جاهل ومقدم على المنكر لجهله لا يحتاج إلى إذن الوالي، وفيه عز الإرشاد، وعلى المعرف ذل التجهيل وذلك يكفي فيه مجرد الدين، فكذلك النهي وشرخ هذا أن الحسبة لها خمس مراتب: الأولى: التعريف.
والثانية: الوعظ بالكلام اللطيف: والثالثة: السب والتعنيف، ولسنا نعني السب الفاحش، بل أن يقول له: يا جاهل، يا أحمق، ألا تخاف من الله، ونحو هذا.
والرابعة: المنع بالقهر ككسر الملاهي، وإراقة الخمر.
والخامسة: التخويف والتهديد بالضرب، أو مباشرة الضرب له حتى يمتنع عما هو عليه، فهذه المرتبة تحتاج إلى الإمام دون ما قبلها؛ لأنه ربما جر إلى فتنة.
واستمرار عادات السلف على الحسبة على الولاة قاطع بإجماعهم على الاستغناء عن التفويض، وكل من أمر بمعروف فإن كان الوالي راضيا بذلك، فهو المقصود، وإن كان ساخطا فسخطه منكر يجب فيه الإنكار عليه، فكيف يحتاج إلى اذنه في الإنكار عليه؟ وقد روينا أن رجلا قام إلى مروان فأنكر عليه، فقال أبو سعيد الخذري: أما هذا فقد قضى ما عليه.
وقد كان خلق كثير(2) يعظون السلاطين وينبسطون(3) عليهم ويتحملهم السلاطين لعلمهم بحسن قصدهم، وسيأتي ذكر طرفي من أخبارهم.
(1) في (ظ): "التعظيم".
(2) ليست في (ظ).
(3) في الأصل: "يتسلطون" .
Page 513