La Voie des Fidèles
منهاج القاصدين
============================================================
نهاج القاصدين وشقيد الصادقين مؤديا أحد الفرضين، وكان عقابه أقل ممن يترك الوضوء والصلاة جميعا، فليكن من ترك النهي والانتهاء اكبر عقابا ممن نهى ولم ينته، كيف والوضوء شرط لا يراد لنفسه بل للصلاة، فلا حكم له دون الصلاة، فأما الحسبة فليست شرطأ في الانتهاء والائتمار، فلا مشابهة بينهما.
فإن قيل: فيلزم على هذا أنه لو زنا بامرأة وهي مكرهة مستورة الوجه فكشفت وجهها باختيارها، فقال لها: استري وجهك لأنك مكرهة في الزنا لا في كشف الوجه. فإن هذا احتساب شنيع.
قلنا: إنما كان شنيعا؛ لأنه اشتغال بمهم عما هو أهم منه، كمن غصب منه فرس بلجامها فأخذ يطلب اللجام ويترك ذكر الفرس: واعلم أن أمر الفاسق بالمعروف "اونهيه عن المنكر1) لا يفيد، لعلم الناس بفسقه، بل إن قدر على المنع أفاد، كاراقته الخمور وكسره للملاهي: الشرط الرابع: كونه مأذونا من جهة الإمام والوالي: فقد شرط قوم هذا ولم يجيزوا لآحاد الرعية الحسبة، وهذا الاشتراط فاسد، فإن الآيات والأخبار التي أوردناها تدل على أن كل من رأى منكرا فسكت عنه عصى فالتخصيض بشرط التفويض من الإمام تحكم لا أصل له، والعجب أن الروافض زادوا على هذا فقالوا: لا يجوز الأمر بالمعروف ما لم يخرج الإمام المعصوم وهؤلاء أخسل رتبة من أن يكلموا، بل جوابهم أن يقال لهم إذا جاؤوا إلى القضاة طالبين خقوقهم في دمائهم وأموالهم: إن نصرتكم أمر بالمعروف، واستخراج خقوقكم ممن يدمن ظلمكم نهئ عن المنكر، وطلبكم لحقوقكم من خملة المعروف، وما هذا زمان النهي عن الظلم وطلب الحقوق؛ لأن الإمام لم يخرج بعد.
فإن قيل: في الأمر بالمعروف إثبات سلطنة وولاية على المحكوم عليه، ولذلك لم يثبت للكافر على المسلم مع كونه حقا، فينبغي أن لا يثبت لآحاد الرعية إلا بتفويض من السلطان: (1-1) سقط من (ظ).
Page 512