La Voie des Fidèles
منهاج القاصدين
============================================================
257 ربع العادات (كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن الهنكر يحتسب. وربما استدلوا بقوله تعالى: أتأمرون الناس بألبر وتنسون أنفسكم} [البقرة: )4، وبما أوحى الله إلى عيسى عليه السلام: عظ نفسك، فإن اتعظت، فعظ الناس، وإلا فاستحي مني: ومن حيث القياس فإن هداية الغير فرغ للاهتداء، وكذلك تقويم الغير فرع للاستقامة، والإصلاح زكاة نصاب الصلاح، فمن ليس بصالح في نفسه كيف يصلح غيره؟ ومتى يستقيم الظل والعود أعوج؟ وهذا كله لا حجة فيه؛ لأنه إنكار لترك المعروف لا لأجل الأمر به، والحق أن للفاسق أن يحتسب، وبرهان ذلك أن نقول: هل يشترط في الاحتساب أن يكون متعاطيه معصوما عن المعاصي كلها؟ فإن شرط ذلك، فهو خرق للإجماع وحسم لباب الاحتساب، إذ لا عصمة للصحابة فمن دونهم، وقد اخثلف في عصمة الأنبياء عليهم الشلام، وإن زعموا أن ذلك لا يشترط عن الصغائر حتى يجوز للابس الحرير أن يمنع من الأنا وشرب الخمر فنقول: وهل لشارب الخمر أن يغزو الكفار؟ فإن قالوا: لا. خرقوا الإجماع، إذ جنود المسلمين مشتملة على البر والفاجر، ولم يمنعوا من الغزو قط، فإن قالوا: نعم. قلنا: فهل لشارب الخمر أن يمنع من القتل؟ فإن قالوا : لا. قلنا: فما الفرق بينه وبين لابس الحرير إذ جاز له المنع من الخمر؟ والقتل كبيرة بالنسبة إلى الشرب، كالشرب بالنسبة إلى لبس الحرير، ولا فرق. فإن قالوا: نعم. وفصلوا الأمر فيه بأن كل مقدم على شيء لا يمنع عن مثله ولا عما هو دونه، وإنما يمنع عما هو فوقه، فهذا تحكم، فإنه كما لا يبعد أن يمنع الشارب من الزنا والقتل، فمن أين يبعد أن يمنع الزاني من الشرب؟ بل من أين يبعد أن يشرب ويمنع غلمانه وخدمه من الشرب؟ ويقول: قد وجب علي الانتهاء والنهي، فمن أين يلزمني بالعصيان في أحدهما أن أعصي الله بالثاني؟ وإذا كان النهي واجبا علي فمن أين وجب سقوطه بإقدامي؟ إذ يستحيل أن يقال: يجب النهي عن شرب الخمر عليه ما لم يشرب، فإذا شرب سقط عنه النهي فإن قيل: فيلزم على هذا أن يقول القائل: قد وجب علي الوضوء والصلاة فأنا أتوضأ وإن لم أصل. قلنا: الوضوء لازم والصلاة أيضا، فمن توضأ ولم يصل كان
Page 511