La Voie des Fidèles
منهاج القاصدين
============================================================
(4 منهاج القاصدين ومفيد الصادقين عنه، وإنما تعلق بإباحته قوم مفتونون وقالوا: قد أجازه قوم من السلف، وقد سمع أحمد بن حنبل قول قوال فقال: لا بأس بهذا. وينبغي للعاقل أن ينظر فيما أفتى بجوازه (1 من أفتى1) فليس سوى الأشعار الزفدية وما يشبهها من غير ضرب بقضيب أو آلة تطرب، ولا ضم تصفيق إلى ذلك ولا رقص، وعلى هذا يحمل حديث عائشة قالت: دخل علي أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار ثغنيان بما تقاولت به الأنصار يوم بعاث(2) فقال أبو بكر: أبمزمور الشيطان في بيت رسول الله! فقال رسول الله: لادغهما يا أبا بكر، إن لكل قوم عيدا وهذا عيذنا". ومعلوم أن ما تقاولت به الأتصار لا يطرب ولو لحن، وسئل الإمام أحمد عن القصائد الرقاق التي يقولونها، فقال: مثل أي شيء؟ فقيل له: ان لى ر ا است ى يت تعصيني فقال: أعذ علي. فهذا كان غناء القوم وما يشبهه، والفقيه كالطبيب ينبغي أن يزن الزمان والشخص ثم يصف، ولهذا قالت عائشة: لو علم رسول الله ما أحدث النساء بعده لمنعهن المسجد.
وغير خاف أنه لم يكن للأوائل ما أحدثه الأواخر من الدف بالصنج والشبابة والشعر الرقيق الذي يقولون فيه إذا غتوا: ذهبي اللون تحسب من ومجنتيه النار تقتدح خوفوني من فضيحته ليته وافى وأفتضخ ثم لا يدري لنخوته أننا في اليوم نضطلح وهذه الأشياء ثثير دفائن النفوس من الهوى الكامن فيزعج، فيحسب الجاهل أن هذا الانزعاج يتعلق بالآخرة وهيهات! وليتهم قالوا : هذا مباخ من اللهو نستريح اليه. وإنما يظنونه قربة، ويسمون الطرب المخرج عن حد العقل وخجدا، وربما (1-1) سقط من الأصل.
(2) بعاث: موضع قرب المدينة وفيه كانت آخر موقعة بين الأوس والخزرج
Page 500