La Voie des Fidèles
منهاج القاصدين
============================================================
5011 ربع العادات ( حتاب الشماع والوحد أوجب الطرب ما لا يحل من تمزيق الثياب وتخبط الواجد، وكل هذا بمعزل من طريق السلف، وغير خاف على العاقل أنه ضلال عن الجادة، فلا ينبغي أن ييغالط نفسه، وإنما الوجذ الصحيح وجدان القلب عند سماع القرآن والمواعظ، فحينئ يثور من الباطن خوف من الوعيد وشوق إلى الوعد، وندم على التفريط، وعزم على الجد، وجميغ هذه الحركات الباطنة توجب سكون الظاهر وخموده لا الجمز(1) والتصفيق، ولم يضق علينا القرآن والمواعظ وأشعار الزهد حتى احتجنا في إحضار القلوب إلى باب الله تعالى أن نذكر سلمى وشعدى، ولا ننكر أنه قد يتفق في بعض تلك الأشعار ما يصلح أن يؤخذ إشارة إلا أن الأغلب فيها إمالة القلوب إلى الهوى الدنياوي، فمثل من أراد أن يأخذ منها ما يصلح للآخرة كمثل من قال: أنا أنظر إلى الأمرد المستحسن لأتعجب من صنعة القادر. فإنه قد أخطأ الطريق؛ لأن ما تستلبه الشهوة والطبع عند التظر يكذر طريق الفكر ويشغل عنه، فلذلك نمنعه ونقول: انظر إلى ما لا مكدر فيه أفلة يظروا إلى السماء فوقهم كيف بنينها} (ق: 6) ومن قال: إنه لا يؤثر عندي ما يؤثر عند غيري من انجذاب الطبع إلى الهوى. كان مدعيا ما يخالف الجبلة، فلا يلتفت إلى دعواه، وقد كان صالحو السلف إذا سمعوا القرآن بكوا، وفيهم من كان يغشى عليه ويموت، وقد كان فيهم من يسمع بيتا من الشعر فيأخذ منه إشارة تزعجه وتبكيه، فأما الغناء المطرب فإفساده أكثر من اصلاحه، وقد بالغث في الكشف عن هذا كله في كتابي المسمى: "تلبي إبليس" فلم أر التطويل هاهنا بذكر ذلك، (1 وفيما ذكرته كفاية1).
آخر كتاب الستماع والوجد (1) الجمز: الوثب.
(2-2) ليس في (ظ).
Page 501