499

La Voie des Fidèles

منهاج القاصدين

============================================================

4997 ربع العادات ( حتاب الشماع والوجد كتاب البشماع والوجد لاده الحمذ لله الذي خص أولياءه بحقيقة معرفته، وأوقد في قلوبهم نيران محبته (1)، وشوقهم إلى لقائه ورؤيته، على آنهم يرونه في كل وقت في صنعته، فيسمعون خطابه من كل مخلوق بعبارة عبرته، أحمده والحمذ من منته، وأصلي على رسوله محمد وصحابته وتابعيهم بإحسان على سنته، وسلم تسليما كثيرا.

واعلم أن السماع الذي تعني به الغناء من أكبر ما تطرق به إبليس إلى فساد القلوب، وغر به خلقا لا يخصى من العلماء والزهاد فضلا عن العوام حتى ادعوا حضور القلوب(2) مع الله عند سماع الأغاني المطربة، وظنوا أن ما أوجب السماع من طرب القلوب وانزعاجها وجذ يتعلق بالآخرة حتى ربما خفي على النفس حال النفس، وإذا أردت أن تعرف الحق، فانظر في السرب الأول هل فعل رسول الله شيئا من ذلك وأصحابه؟ ثم انظر إلى أقوال التابعين وتابعيهم وفقهاء الأمة كمالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد وكل القوم ذموا الغناء حتى قال مالك : إذا اشترى جارية فوجدها مغنية كان له ردها، وسئل عن الفناء فقال: إنما يفعله عندنا الفساق، وسئل الإمام أحمد عن رجل مات وخلف ولدا وجارية مغنية، واحتاج الصبيي إلى بيعها فقال: ثباع على أنها ساذجة لا مغنية، فقيل له : إنها تساوي ثلاثين ألفأ، وإذا بيعت ساذجة ربما سويت عشرين دينارا. فقال: لا تباع إلا على أنها ساذجة. وقد أطبق الفقهاء على الزجر عن الغناء، ومن المتأخرين أبو الطيب الطبري من كبار أصحاب الشافعي صنف فيه كتابا سمعناه عنه، وبالغ في النهي (1) في الأصل: "امعرفته".

(2) في الأصل: "القلب".

Page 499