487

La Voie des Fidèles

منهاج القاصدين

============================================================

47 ربع العادات ( كتاب آداب الشفر الاتساع للخلق والخالق، وإنما يسعد بهذه القوة الأنبياء والأولياء، والوصول إليها بالكسب شديد، وإن كان للاجتهاد والكسب فيه مدخل أيضا: ومثال تفاوت القوة الباطنة فيه تفاوت القوة الظاهرة في الأعضاء، فرب رجل قوي ذي مرة سوي شديد الأعصاب محكم البنية يستقل بحمل ما وزنه ألف رطل مثلا، فلو أراد الضعيف المريض أن ينال رتبته بممارسة الحمل والتدريج فيه قليلا قليلأ لم يقدر عليه، ولكن الممارسة والجهد يزيد في قوته زيادة ما، وإن كان ذلك لا يبلغه درجته فلا ينبغي أن يترك الجهد عند اليأس عن الرتبة العليا، فإن ذلك غاية الجهل وقد كان من عادة السلف مفارقة الوطن خيفة من الفتن، قال سفيان الثوري: هذا زمان ينتقل فيه الرجل من بلد إلى بلد كلما غرف في موضع تحول إلى غيره.

القسم الرابع: السفر هربا مما يقدح في البدن، كالطاعون، أو في المال، كفلاء السعر وما يجري مجراه، فأما الهرب من الطاعون فمستثنى لورود النهي عنه، ففي الصحيحين من حديث عبد الرحمن بن عوف عن النبي أنه قال: "إذا سمعتم به يعني الطاعون بأرض فلا تقدموا عليه، فإذا وقع بأرض وآنتم بها، فلا تخرجوا فرارا منه".

وفيهما من حديث أسامة بن زيد عن النبي أنه قال: "إذا سمعثم بالطاعون بأرض فلا تدخلوها، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها". وفي أفراد البخاري من حديث عائشة أنها سألت نبي الله عن الطاعون فأخبرها "إنه كان عذابا يبعثه الله عز وجل على من يشاء فجعله الله عز وجل رحمة للمؤمنين، فليس من عبد يقع الطاعون فيمكث في بلده صابرا محتسبا يعلم أنه لم يصبه إلا ما كتب الله عز وجل له، إلا كان له مثل أجر الشهيد". وفي الصحيحين من حديث أنس بن مالك عن النبي أنه قال : "الطاعون شهادة لكل مسلم".

وأما الخروج لغلاء السعر فحسن، قال أبو نعيم: رأيث سفيان الثوري وقد علق قلته بيده ووضع جرابه على ظهره فقلث: إلى أين يا أبا عبد الله؟ فقال: قد بلغني عن قرية فيها رخص أريد أن أقيم بها. فقيل: وتفعل هذا يا أبا عبد الله؟ فقال:

Page 487