La Voie des Fidèles
منهاج القاصدين
============================================================
ب2488 منهاج القاصدين وشقيد الصادقين نعم، إذا بلغك أن قرية فيها رخص فأقم بها فإنه أسلم لدينك، وأقل لهمك. وهذا هرث من غلاء السعر.
فهذه أقسام الأسفار، وقد خرج منها أن الشفر ينقسم إلى مذموم ومحموذ ومباح، والمذموم ينقسم إلى حرام، كاباق العبد وسفر العاق، وإلى مكروه، كالخروج من بلد الطاعون، والمحموذ ينقسم إلى واجب كالحج وطلب العلم الذي هو فريضة على كل مسلم، وإلى مندوب كزيارة العلماء: وينبغي أن تكون النية في السفر طلب الآخرة إلا أن ذلك ظاهر في الواجب والمندوب، ومحال في المكروه والمحظور، وأما المباح فمتى كان قصده بطلب المال التعفف عن السؤال ورعاية ستر المروءة على الأهل والعيال، والتصدق بما فضل من مبلغ الحاجة صار هذا المباح بهذه الثية من أعمال الآخرة، ولو خرج إلى الحج وباعثه الرياء والسمعة خرج عن كونه من أعمال الآخرة، والأعمال بالتيات.
وأما النظر في أن السفر أفضل أو الإقامة؟ فهو يضاهي النظر في أن الأفضل هو العزلة، أو المخالطة، وقد ذكرنا منهاجه في كتاب العزلة، فليفهم هذا منه، فإن السفر نوغ مخالطة مع زيادة تعب ومشقة تفرق الهم وتشتث القلب في حق الأكثرين فتارة يخاف المسافر على نفسه وماله، وتارة ينزعج لمفارقة ما ألفه واعتاده في اقامته، وإن لم يكن معه مال لم يخل من الظمع والاستشراف إلى الخلق، والأفضل ما هو الأغون على الدين، ونهاية ثمرة الدين في الدنيا تحصيل معرفة الله تعالى والأنس بذكره، وكلاهما يحصل بدوام الفكر، والسفر معين على التعلم في الابتداء، والإقامة هي المعينة على العمل بالمتعلم في الانتهاء.
وأما السياحة في الأرض لا لمقصود ولا إلى مكان معروف فأمر منهي عنه، فقد روينا من حديث طاووس أن النبي قال: "لا رهبانية ولا تبئل ولا سياحة في الإسلام". وقال الإمام أحمد بن حنبل: ما السياحة من الإسلام في شيء، ولا من فعل النبيين ولا الصالحين. وقد أخبرنا ابن الحصين قال: أخبرنا ابن المذهب قال: أخبرنا أبو بكر بن جعفر قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد قال: حدثني أبي قال:
Page 488