La Voie des Fidèles
منهاج القاصدين
============================================================
4867 منهاج القاصدين وشفيد الصادهين وإذا كانت النفوس كبارا تعبث في مرادها الأجسام وما أودع الله العز والملك في الدين والدنيا إلا في متن الخطر، فهذا حكم السفر الظاهر إذا أريد به السفر الباطن لمطالعة آيات الأرض، فلنرجع إلى الغرض الذي كنا نقصده، ولنبين: القسم الثاني: وهو أن يسافر لأجل العبادة، إما لجهاد أو حج، وقد ذكرنا فضل ذلك وآدابه وأعماله الظاهرة والباطنة في كتاب أسرار الحج، ويدخل في جملته زيارة قبور الأنبياء والأولياء(1) والصالحين، وزيارة الأحياء أولى من زيارة الأموات للتخلق بأخلاقهم، والنظر إليهم سوى ما ينتظر من الفوائد العلمية المستفادة من أتفاسهم وأفعالهم، وأما البقاع فلا معنى لزيارتها سوى المساجد الثلاثة، والشغور للرباط بها، وقد ذكرنا فضائل الحرمين في كتاب الحج، وبيت المقدس له فضل أيضا: القسم الثالث: أن يكون السفر للهرب من سبب مشؤشي للدين، وذلك أيضا حسن، فالفرار مما لا يطاق من سنن المرسلين، ومما يجب الهرب منه الولاية والجاء وكثرة العلائق، والأسباب إذا كانت تكذر فراغ القلب، والدين لا يتم إلا بقلب فارغ عن غير الله عز وجل، فإن لم يتم فراغه، فبقدر فراغه يتصور أن يشتغل بالدين، ولا يتصور فراغ القلب في الدنيا عن مهمات الدنيا والحاجات الضرورية، ولكن يتصور تخفيفها وتقليلها، وقد نجى المخفون وهلك المثقلون، والمخفث هو الذي ليست الدنيا أكبر همه، وذلك لا يتيسر في الوطن لمن اتسع جاهه وكثرت علائقه فلا يتم مقصوده إلا بالغربة والخمول وقطع العلائق التي له عنها بد حتى يروض تفسه مده، ثم ربما يمده الله تعالى بمعونته، فينعم عليه بما يقوي به نفسه ويطمئن به قلبه، فيستوي عنده الحضر والسفر ويتقارب عنده وجود الأسباب والعلائق وعدمها، فلا يصده شيء منها عما هو بصدده من ذكر الله تعالى، وذلك مما يعز وجوده جدا، بل الغالب على القلوب الضعف والقصور عن (1) ليست في (ظ):
Page 486