484

La Voie des Fidèles

منهاج القاصدين

============================================================

6447 منهاج القاصدين وشفيد الصادهين المقدس والثغور، فإن الرباط بها قربة، وقد يقصد بها الأولياء والعلماء، وقد خرج من هذه القسمة أقسام: القسم الأول: السفر في طلب العلم، وهو إما واجب وإما نفل، وذلك بحسب كون العلم واجبا أو تفلا، وذلك العلم إما علم بأمور دينية، أو بأخلاقه في نفسه، أو بآيات الله في أرضه، وقد قال الرسول : "من خرج من بيته في طلب العلم، فهو في سبيل الله حتى يرجع، ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة".

وكان سعيد بن المسيب يسافر الأيام في طلب الحديث الواحد.

وقال الشغبي: لو سافر رجل من أقصى الشام إلى أقصى اليمن في كلمة تدله على هدى ما كان سفره ضائعا. وقد رحل جابر بن عبد الله من المدينة إلى مصر، فسار شهرا في حديث بلغه.

وقل مذكور بالعلم محصل من زمان الصبحابة إلى زماننا إلا وقد حصل العلم بالسفر وسافر لأجله.

وأما علمه بنفسه وأخلاقه، فذلك أيضا فهم، فإن طريق الآخرة لا يمكن سلوكها إلا بتحسين الخلق وتهذيبه، ومن لا يطلع على أسرار(1) باطنه وخبائث صفاته لا يقدر على تطهير القلب منها، وإنما سمي السفر سفرا؛ لأنه يسفر عن الأخلاق.

وبالجملة؛ فالنفس في الوطن لا تظهر خبائث أخلاقها لاستئناسها بما يوافق طبعها من المألوفات المعهودة، وامتحنث بمشاق الغزبة انكشفت غوائلها، ووقع الوقوف على غيوبها، فيمكن الاشتغال بعلاجها.

وقد ذكرنا في كتاب العزلة فوائد المخالطة مع زيادة أشغال واحتمال مشاق: وأما آياث الله في أرضه، ففي مشاهدتها فوائد للمستبصر، ففيها قطع متجاورات، وفيها الجبال والبراري والبحار، وأنواع الحيوان والنبات، وما من (1) في الأصل: "بأسرار".

Page 484