La Voie des Fidèles
منهاج القاصدين
============================================================
(47) ربع العادات ( حتاب آداب الشفر الباب الأول في الآداب من أول النهوض إلى آخر الرجوع وفيه فصلان: الفصل الأول في فوائد السفر وفضله ونيته اعلم أن للسفر فوائد وآفات، فالفوائد الباعثة على السفر لا تخلو من هرب أو طلب، فإن المسافر إما أن يكون له مزعخ عن مقامه، ولولاه لما كان له مقصد يسافر إليه، وإما أن يكون له مقصد ومطلب.
والمهروب عنه: إما أمر له نكاية في الأمور الدنياوية، كالطاعون والوباء إذا ظهر ببلي، أو خوف سببه فتنة وخصومة، أو غلاء سعر، وهو إما عام كما ذكرنا، أو خاص كمن يقصد تأذيه في بلده فيهرب منها.
وإما أمر له نكاية في الدين، كمن ايتلي في بلده بجاه ومال واتساع أسباب ت صده عن التجرد لله تعالى، فيؤثر الغربة والخمول(1)، ويجتنب السعة والجاه، وكمن يدعى إلى بدعة قهرا، أو إلى ولاية عمل لا تحل مباشرته، فيطلب الفرار وأما المطلوب، فهو إما دنياوي، كالمال والجاه، أو ديني، والديني، إما علم أو عمل، والعلم إما من الغلوم الدينية، وإما علم بأخلاق المسافر وصفاته على سبيل التجربة، وإما علم بآيات الأرض وعجائيبها ، كسفر ذي القرنين.
والعمل: إما عبادة، كالحج والعمرة والجهاد، وإما زيارة، كقصد المدينة وييت (1) تحرفت في الأصل إلى: "المحمول".
Page 483