La Voie des Fidèles
منهاج القاصدين
============================================================
24797 ربع العادات (كتاب العزلة أخبرنا محمد بن عبد الباقي، قال: أخبرنا حمد بن أحمد قال: أخبرنا أبو تعيم الحافظ، قال: أخبرنا جعفر بن محمد الخلدي قال: حدثني الجنيد قال: سمعث السري يقول: خفيث علي علة ثلاثين سنة؛ وذلك أنا كنا جماعة نبكر إلى الجمعة، ولنا أماكن قد غرفت بنا لا نكاذ نخلوا عنها، فمات رجل من جيراننا يوم جمعة، فشيعث جنازته، فأصبحث عن وقتي ثم جثت فلما أن قربت من المسجد قالت لي نفسي: الآن يرونك وقد أصبحت وتخلفت عن وقتك، فشق ذلك علي، فقلث لنفسي: أراك مرائية منذ ثلاثين سنة وأنا لا أدري! فتركث ذلك المكان الذي كنث آتيه، وجعلث أصلي في أماكن مختلفة لئلا يعرف مكاني. وقد حكى بعضهم عن سري أنه قال: فأعدت صلاة ثلاثين سنة.
فإذا عرفت فوائد العزلة وغوائلها تحققت أن الحكم عليها مطلقا بالتفضيل نفيا أو إثباتا خطأ، بل ينبغي أن ينظر إلى الشخص وحاله، وإلى الباعث على مخالطته، وإلى الفائت بسبب مخالطته من الفوائد، ويقاس الفايث بالحاصل، فعند ذلك يتبين الحق ويتضع الأفضل، وقد قال الشافعي : الانقباض عن الناس مكسبة للعداوة، والانبساط إليهم مجلبة لقرناء السوء، فكن بين المنقبض والمتبيط.
كذلك يجب الاعتدال في المخالطة والعزلة، ويختلف ذلك بالأحوال: وبملاحظة الفوائد والآفات(1) يبين الأفضل، فهذا هو الحق الضراح، وكل ما ذكر سوى هذا فهو قاصر، وإنما هو إخبار كل واحد عن حالة خاصة هو فيها، فلا يجوز أن يحكم بها على غيره المخالف له في الحال: فإن قيل: فما آداب العزلة؟
قلنا: ينبغي للمعتزل أن ينوي بعزلته كف شر نفسه عن الناس أولا، ثم طلب السلامة من شر الأشرار ثانيا، ثم الخلاص من آفة القصور عن القيام بحقوق المسلمين ثالثأ، ثم تجريد الهمة لعبادة الله رابعا، فهذه آداب نيته.
ثم ليكن في خلوته مواظبا على العلم والعمل والذكر والفكر ليجتني ثمرة (1) تحرف في (ظ) إلى: "وربما خطر الفوائد والأوقات".
Page 479