478

La Voie des Fidèles

منهاج القاصدين

============================================================

ل2478 منهاج القاصدين وشفيد الصادفين وتحت هذا دقيقة، وهي: أن الناقص يتمم نقصه بكبره، والكامل لا يحتاج إلى تتمة؛ لأن فخره بنفسه، فتراه إذا دخل مجلسا جلس في أدناه؛ لأنه لا يرى العلو بالمكان، بل بالمكانة ولهذا قال العلماء: من تكبر في ولايته، فالولاية أكبر منه، ومن تواضع فيها، فهو اكبر منها.

الوجه الثاني: أن الذي يشفل نفسه بطلب رضا الناس عنه، وتحسين اعتقادهم فيه مغرور(1)؛ لأنه لو عرف حق المعرفة علم أنهم لن يغنوا عنه من الله شيئا، وأن الضرر والتفع بيد الله، قالت عائشة: من أرضى الناس بسخط الله عاد حامده من الناس ذاما. وقالت امرأة عابدة: إذا كان هو يقسم الثناء فلمن نتصنع؟

فاذن من حبس نفسه في البيت ليحسن اعتقاد الناس فيه وأقوالهم، فهو في عذاب في الدنيا، ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون.

فهذه غوائل خفية في اختيار العزلة ينبغي أن ثتقى، فإنها مهلكات في ضور منجيات.

الفائدة السابعة: التجارب، فإنها تستفاد من مخالطة الخلق، ومجاري أخوالهم، والعقل الغريزي ليس كافيا في تفهم(2) مصالح الدين والدنيا، وإنما تفيدها التجربة والممارسة، ولا خير في غزلة من لم تحنكه التجارب، فإذا اعتزل الصبي بقي غمرأ(3) جاهلا، بل ينبغي أن يشتغل بالتعلم ويحصل له في مدة التعلم ما يحتاج إليه من التجارب فيكفيه ذلك، ويحصل بقية التجارب بسماع الأحوال، فلا يحتاج إلى المخالطة، ومن أهم التجارب أن يجرب نفسه وأخلاقه وصفات باطنه، وذلك لا يقدر عليه في الخلوة، فإنه إذا خلا الحقود والحسود وذو الشر لم يترشح منه خبثه، وهذه الصفات مهلكات يجب إماطتها وقهرها، ولا يكفي تشكينها بالتباعد عما يحركها، والمخالطة تحركها فيعلم مقدارها.

(1) في (ظ): اليس له معرفةه.

(2) في الأصل: "تفهيم".

(3) الغمر: الذي لم يجرب الأمور.

Page 478