476

La Voie des Fidèles

منهاج القاصدين

============================================================

427 منهاج القاصدين ونفيد الصادفين طريق الآخرة، وفيها شهواث إن لم تكسر جمحت براكبها في الطريق، فمن اشتغل طول عمره بالرياضة كان كمن اشتغل طول غمر الدابة برياضتها ولم يركبها، فلا يستفيد منها إلا الخلاص من عضها ورفسها ورمجها، وهي لعمري فائدة، لكن ليست معظم المقصود، كما قيل لراهب: يا راهب فقال: لست براهب، وإنما أنا كلث عقور، حبست نفسي حتى لا أعقر الناس. وهذا حسن بالإضافة إلى من يعقر، ولكن لا ينبغي أن يقتصر عليه، فينبغي أن يبتدئ بالمخالطة ثم يختم بالعزلة.

وأما التأديب: فإنما تعني به أن يرؤض غيره، وهو حال شيخ المتزهدين، فإنه لا يقدر على تهذيبهم إلا بمخالطتهم، فحاله حال المعلم، وحكمه حكمه، ويتطرق إليه من دقائق الآفات والرياء ما يتطرق إلى نشر العلم.

الفائدة الرابعة: الاستئناس والإيناس، وقد يكون مستحبا كالاستئناس بأهل التقوى، وقد يقصد به ترويخ القلوب من كرب الوحدة، فينبغي أن يكون الاستئناس في بعض الأوقات(1) لمن لا يفسد بقيتها، وليحرص أن يكون حديثه عند الاستيناس في أمور الدين، وفي الجملة ينبغي أن ينتقي الجليس، ويتفقد حال القلب في المؤانسة.

الفائدة الخامسة: في نيل الثواب وإنالته؛ أما الثيل فبحضور الجنائز، وعيادة المرضى، وحضور العيدين والإملاكات والذعوات، ففيها ثواب من جهة إدخال السرور على المؤمن: أما إنالته؛ فهو أن يفتح بايه للناس ليعزوه، أو يهنثوه، أو يعودوه، فإنهم ينالون بذلك ثوابا، وكذلك إن كان من العلماء فأذن لهم في زيارته، ولكن ينبغي أن يزن ثواب هذه المخالطات بآفاتها، فيرجح العزلة أو المخالطة وقد كان أكثر السلف يؤثرون العزلة عليها.

الفائدة السادسة: التواضع: ولا يقدر عليه في الوحدة، وقد يكون الكبر سبيا (1) في (ظ): "الساعات".

Page 476