La Voie des Fidèles
منهاج القاصدين
============================================================
ب2475 ربع العادات (كتاب الغزلة وبعيد(1) أن يحرص عالم على التعليم إلا وغرضه القبول والجاه، وحظه تلذذ النفس بما ئورده، والإدلال على الجهال والتكبر عليهم، فآفة العلم الخيلاء، ولهذا يصير كالخادم لأصحابه، يسعى في أغراضهم ليتبعوه، وربما قام لهم بالرزق، أو طلب لهم من السلطان، ويخيل إليه أنه بذلك ينشر الشريعة، ولو تفكر لعلم أن أكثر فساد الزمان وجود أمثال هؤلاء المتعلمين، الذين يتناولون ما يجدون من حلال أو خرام.
الفائدة الثانية: النفع والانتفاع أما الانتفاع بالناس، فبالكسب والمعاملة، وذلك لا يتأتى إلا بالمخالطة، والمحتاج إليه مضطر إلى ترك العزلة، فيقع في جهاد من المخالطة إن طلب موافقة الشرع فيه، كما ذكرنا في كتاب الكسب، وإن كان معه ما يقنعه فالعزلة أفضل له، إلا أن يقصد التصدق بكسبه، فذلك أفضل من العزلة، إلا أن تكون العزلة مفيدة له معرفة الله تعالى والأنس به لا عن أوهام وخيالات فاسدة.
وأما النفع؛ فهو أن ينفع الناس إما بماله أو ببدنه، فيقوم بحاجاتهم على سبيل الحسبة، ففي النهوض بقضاء حوائج المسلمين ثواب، وذلك لا يتأتى(2) إلا بالمخالطة، ومن قدر عليه مع القيام بحدود الشرع فهو أفضل له من العزلة إن كان لا يشتغل في غزلته إلا بنوافل الصلوات والأعمال البدنية، وإن كان ممن انفتح له طريق العمل بالقلب بدوام ذكر أو فكر، فذلك الذي لا يعدل به غيره البتة.
الفائدة الثالثة: التأديب والتأدب، ونعني به الارتياض بمقاساة الناس، والمجاهدة في تحمل أذاهم، كسرا للنفس، وقهرا للشهوات، وهي من الفوائد التي تستفاد بالمخالطة، وهي أفضل من العزلة في حق من لم تتهذب بعد أخلاقه.
وينبغي أن يفهم أن الرياضة لا ثراد لنفسها، كما لا يراد من رياضة الدابة عين رياضتها، بل المراد منها أن تتخذ مركبا تقطع به المراحل. والبدن مطية تسلك بها (1) في الأصل: لايتعذر".
(2) في الأصل: "ينال".
Page 475