La Voie des Fidèles
منهاج القاصدين
============================================================
(4)1) منهاج القاصدين وفضيد الصادهين ولا تليق العزلة إلا بالعلم، وسئل بعض العلماء: ما تقول في غزلة الجاهل؟
فقال: خبال ووبال. فقيل له: والعالم؟ فقال: ما لك ولها؟ معها حذاؤها وسقاؤها ترد الماء وترعى الشجر حتى يلقاها ربها(1) .
وأما التعليم: ففيه ثواب عظيم إذا صحت نية المعلم، ومتى كان القصد (2 اقامة الجاء والاستكثار من الأتباع فهو هلاك الدين، وقد سبق بيان هذا في كتاب العلم.
والغالب في هذا الزمان سوء2) القصد من المتعلمين، فلا تكاد ترى إلا طالبا لكلام مزخرف، يستمال به العوام في معرض الوعظ أو لجدال معقد يتوصل به إلى افحام الأقران، ويستعمل في معرض المباهاة.
وأقرب علم مرغوب فيه المذهب، ولا يكاد يطلب غالبا إلا للتوصل إلى التقدم على الأمثال، وتولي الولايات، وهؤلاء كلهم يقتضي الدين والحزم الاعتزال م فإن صودف طالب لله، ومتقرث بالعلم إليه لم يجز الاعتزال عنه، ولم يحل كتمان العلم منه، ولا ينبغي أن يغتر بقول من قال: تعلمنا العلم لغير الله، فأبى أن يكون إلا لله. فإنه أشار بهذا إلى علم(3) القرآن والحديث ومعرفة سير الأنبياء والصحابة، وذلك يتضمن التخويف والتحذير، وهو سبث لاثارة الخوف من الله سبحانه، فإن لم يؤثر في الحال أثر في المآل.
فأما الكلام وعلم الخلاف فإنه لا يرد الراغب في الدنيا إلى الله، بل لا يزال صاحبه متماديا في حرصه إلى آخر عمره، فلا ينبغي للإنسان أن يخادع نفسه، فإن المقضر العالم بتقصيره أسعذ حالا من الجاهل المغرور أو المتجاهل المغبون، (1) شبه هنا عزلة العالم الذي قد حصل من أدوات العلم ما يغنيه، بترك ضالة الإبل حيث أمر الشبيد بتركها وعدم التعرض لها، فمعها حذاؤها وسقاؤها وترد المرعى فلا يخشى عليها شيء، حتى يجدها صاحبها، بخلاف ضالة الغنم (2-2) سقط من الأصل: (3) في (ظ): "علوم".
Page 474