La Voie des Fidèles
منهاج القاصدين
============================================================
(47)) ربع العادات (حتاب الغزلة الفائدة الرابعة: التخلص من شر الناس فإنهم يؤذونك مرة بالغيبة، ومرة بالنميمة، ومرة بسوء الظن؛ مرة باليهمة، ومرة بالأطماع الكاذبة، وقد يرون منك أعمالا وأقوالا لا يفهمون المقصود منها، فإذا لاحث لهم فرصة قالوا فيك.
ومن خالط الناس لم ينفك عن حاسد وعدو يسيء الظن به، وينصب المكيدة عليه وأنواع الشر التي يلقاها الإنسان إنما هي من معارفه، وفي العزلة خلاصن من جميع ذلك، كما قال ابن الرومي: عدوك من صديقك مستفاد فلا تستكثرن من الضحاب فان الداء اكثر ما تراء يكون من الطعام أو الشراب وقد قال غمر رضي الله عنه : في العزلة(1) راحة من خلطاء السوء.
وقال أبو الدرداء: كان الناس ورقا لا شوك فيه، فصاروا شوكا لا ورق فيه.
وقال بعضهم: كان الناس دواء يتداوى به، فصاروا داء لا دواء لهم.
وقال سفيان بن عيئنة: أوصاني الثوري فقال : أقل من معرفة الناس.
وقال إبراهيم بن أدهم: لا تتعرف إلى من لا يعرفك، وأنكر من تعرفه.
وقال رجل لأخيه: أصحبك إلى الحج؟ فقال : دعنا نعيش في ستر الله، فإنا نخاف آن يرى بعضنا ببعض ما تتماقث عليه. وهذه فائدة أخرى في العزلة، وهو بقاء الستر على الدين والمروعة وسائر العورات.
قال الشاعر: من حمد الناس ولم يلهم ثم بلاهم ذم مين يحمذ وصار بالوحدة مستأنسا بوخشة الأقرب والأبعد (1) في الأصل: "الوحدة".
Page 471