La Voie des Fidèles
منهاج القاصدين
============================================================
2470 تهاج القاصدين وشفيد الصادهين من فضة لاستبعدته التفوس واشتد إنكاره، وقد يشاهذ ذلك الفقيه يغتاب الناس، فلا يستعظم ذلك، والغيبة أشد من لبس الحرير، ولكن كثرة سماعها ومشاهدة المغتابين أسقط عن القلوب وقعها، وهؤن على النفوس أمرها، فتفطن لهذه الدقائق واحذر مجالسة الناس، فإنك لا تكاذ ترى منهم إلا ما يزيد في حرصك على الدنيا، وغفلتك عن الآخرة، ويهؤن عليك المعصية، ويضعف رغبتك في الطاعة، فإن وجدت جليسا يذكر الله شخضه وسيرته فلا تفارقه، فإنه غنيمة المؤمن: الفائدة الثالثة: الخلاص من الفتن والخصومات، وصيانة الدين عن الخوض فيها والتعرض لأخطارها، وقلما تخلو البلاد من العصبية والخصومات، والمعتزل عنهم سليم1). وقد روى عبذ الله بن عمرو أن النبي ذكر الفتن ووصفها وقال: "إذا رأيت الناس قد مرجث غهودهم، وخفت أمانائهم، وكانوا هكذا، وشبك بين أصابعه" فقلت: ما تأمرني؟ فقال: "الزم بيتك، واملك عليك لسانك، وفحذ ما تعرف، ودغ ما تنكر، وعليك بأمر الخاصة، ودع عنك أمر العامة". وفي أفراد البخاري من حديث أبي سعيد عن النبي أنه قال : "يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف(2) الجبال ومواقع القظر، يفر بدينه من الفتن" وفي أفراد مسلم من حديث أبي بكرة عن النبي أنه قال: لاستكون فتنة القاعد خير من الماشي فيها، والماشي فيها خير من الساعي إليها، ألا فإذا تزلت أو وقعت، فمن كان له إبل فليلحق بإبله، ومن كان له غنم فليلحق بغنمه، ومن كانت له أرضن فليلحق بأرضه". فقال رجل: يا رسول الله، أرأيت من لم تكن له إبل ولا غنم ولا أرض؟ قال: "يعمد إلى سيفه فيدق على حده بحجر، ثم لينج إن استطاع النجا، اللهم هل بلغت" فقال رجل: يا رسول الله، أرأيت إن أكرهث حتى ينطلق بي إلى أحد الصفين أو إحدى الفئتين فضربني رجل بسيفه أو يجيء سهم فيقتلني؟
فقال: لايبوء بإثهه وإثمك فيكون من أصحاب النار". فإذن الحذر من الخصومات ومثار الفتن إحدى فوائد العزلة.
(1) في (ظ): "مسلم".
(2) شعف الجبال: رؤوس الجبال:
Page 470