La Voie des Fidèles
منهاج القاصدين
============================================================
(47) نهاج القاصدين وتفيد الصادقين وقال آخر: اخفض الصوت إن نطقت بليل والتفت بالنهار قبل الكلام الفائدة الخامسة: أن ينقطع طمع الناس عنك، وطمعك عنهم، أما انقطاع طمعهم؛ فان رضاهم غاية لا ثدرك فالمنقطع عنهم قاطغ لطمعهم في حضور ولائمهم واملاكاتهم وغير ذلك، وقد قيل: من عم الناس بالجرمان رضوا عنه كلهم.
وأما انقطاع طمعك عنهم، فإن من نظر إلى زهرة الثنيا تحرك حرضه فانبعث بقوة الحرص طمعة، ولا يرى إلا الخيبة في اكثر المطامع، فيتأذى، وإذا اعتزل لم ير فلم يطمع ولم يشته، قال الله عز وجل: {لا تمدن عينيلك إلك ما متعنا بوه أزوجا منهر ([الحجر: 88)، وقال: "انظروا إلى من هو دونكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فإنه أجدر أن لا تؤدروا نعمة الله عليكم" .
وقال عون بن عبد الله: كنت أجالس الأغنياء، فلا أزال مغموما كلما رأيث ثوبا أحسن من ثوبي، ودابة أفره من دابتي، فجالسث الفقراء فاسترحث.
واعلم أن من رأى زينة الدنيا تحرك طبعه لتحصيل مثلها، فإن فعل خير، وإن جاهد نفسه تجرع مرارة الصبر، كيف وقد قيل لسيد الكل: لا تمدد عينيك إلى ما متعنا بوه أزوجا منهر (الحجر: 88.
الفائدة السادسة: الخلاص من مشاهدة الثقلاء والحمقى ومقاساة أخلاقهم، قال جالينوس: النظر إلى الثقلاء حمى الروح.
قال الشافعي: ما جالست ثقيلا إلا وجدث الجانب الذي يليه من بدني كأنه أثقل علي من الجانب الآخر.
واعلم أن الإنسان إذا تأذى بالثقلاء لم يلبث أن يغتابهم، فإن آذوه بالقدح فيه كافأهم فانجر الأمر إلى فساد الدين، والعزلة سلامة من ذلك.
Page 472