La Voie des Fidèles
منهاج القاصدين
============================================================
37 د نهاج القاصدين وشفيد الصادقين تؤثر مجالسة الأغنياء ازدراء الفقير نعمة الله عليه، وثؤثر مجالسة الفقراء استعظام النعم، فكذلك النظر إلى المطيعين والعصاة يؤثر(1) في القبع.
ومن لاحظ أحوال السلف في الژهد والتعبد احتقر نفسه، واستصغر عبادته، فيكون ذلك داعية إلى الاجتهاد، ومن نظر إلى الأحوال الغالبة على أهل الزمان واغراضهم عن الله، وإقبالهم على الدنيا، واعتيادهم المعاصي استعظم آمر نفسه بأدنى رغبة في الخير يصادفها في قلبه، ويكفي في تغيير الطبع مجرد سماع الخير والشر فضلا عن مشاهدته، وبهذه الدقيقة يعرف سر قول القائل : عند ذكر الصالحين تتنزل الرحمة. وليس المراد ذكر أعيانهم، بل عندما يجلبه ذكرهم من انبعاث الرغبة من القلب وحركة الحرص على الاقتداء بهم، والاستنكاف عن ما هو ملابس له من القصور والتقصير، ومبتدأ الرحمة فعل الخير، ومبتدأ فعل الخير الرغبة، ومبتدأ الرغبة ذكر أحوال الصالحين، فهذا معنى نرول الرحمة.
ويفهم من فحوى هذا الكلام أن عند ذكر الفاسقين تتنزل اللعنة؛ لأن كثرة ذكرهم تهون على الطبع أمر المعاصي، واللعنة هي البعد، ومبتدأ البعد من الله تعالى المعاصي والإعراض عن الله بالإقبال على الحظوظ العاجلة والشهوات الحاضرة لا على المشروع، ومبتدأ المعاصي سقوظ ثقلها وتفاحشها عن القلب، ومبتدأ سقوط ذلك وقوع الأنس بها بكثرة السماع، وإذا كان هذا ذكر حال الصالحين والفاسقين، فما ظنك بمشاهدتهم ومجالستهم؟ وقد ذكر ذلك رسول الله : أخبرنا عبد الأول قال: أخبرنا الداوودي قال: أخبرنا ابن أعين قال: أخبرنا الفربري قال: حدثنا البخاري قال: حدثنا محمد بن العلاء قال: حدثنا أبو أسامة عن بريد، عن أبي بؤدة، عن أبي موسى عن النبي قال : "مثل الجليس الصالح وجليس السوء، كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يخذيك وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحا طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد ريحا خبيثة". أخرجاه في الصحيحين: (1) سقطت من (ظ):
Page 468