La Voie des Fidèles
منهاج القاصدين
============================================================
2477/ ربع العادات / كتاب الغزلة أمسيت؟ وكان أويس(1) إذا قيل له: كيف أصبحت؟ قال: كيف يصبح رجل إذا أمسى لا يدري هل يصبح، وإذا أصبح لا يدري هل يمسي؟
وكان الربيع بن ختيم إذا قيل له: كيف أصبحت؟ قال: أصبحنا ضعفاء مذنبين، نأكل أرزاقنا، وننتظر آجالنا.
وقيل لحامد اللفاف: كيف أصبحت؟ فقال: أصبحث أشتهي عافية يوم إلى الليل. فقيل له: ألست في عافية؟ فقال: عافية يوم أن لا أعصي فيه.
وقيل لبعض الحكماء: كيف أصبحت؟ فقال: أصبحث لا أرضى حياتي لموتي، ولا نفسي لربي: وقيل لرجل وهو في الموت: ما حالك؟ فقال: ما حال من يريد سفرا بعيدا بلا زاد، ويدخل قبرا موحشا بلا مؤنس، وينطلق إلى ملك عادل بلا حجة.
واعلم أنه إذا كان سؤال السائل لأخيه: كيف أصبحت؟ لا يبعثه شفقة عليه ومحبة لصلاح حاله كان تكلفا ورياء، وربما سأله وفي القلب ضغن وحقد يؤثر أن يعلم فساد حاله، وفي العزلة الخلاص من هذا؛ لأنه من لقي الخلق ولم يخالقهم بأخلاقهم مقثوه واستثقلوه واغتابوه، فيذهب دينهم فيه، ويذهب دينه ودنياه في الانتقام منهم: وأما مسارقة الطبع لما يشاهده من أخلاق الناس وأعمالهم، فهو داء دفين قلما يتنبه له العقلاء، فضلا عن الغافلين، فقل أن يجالس الإنسان فاسقا مدة مع كونه منكرا عليه في باطنه إلا ولو قاس نفسه إلى ما قبل مجالسته وجد فرقا في الثفور عن الفساد واستثقاله؛ لأن الفساد يصير بكثرة المشاهدة هينا على الطبع، ويسقط وتعه واستعظامه، وإنما الوازغ عنه شدة وقعه في القلب ، فإذا صار مستضغرا بطول المشاهدة أوشك أن تنحل القوة الوازعة ويذعن الطبع للميل إليه، أو لما دونه، ومهما طالت مشاهدة الإنسان للكبائر من غيره احتقر الصغائر من نفسه، ولذلك (1) يعني أويس بن عامر القرني:
Page 467