466

La Voie des Fidèles

منهاج القاصدين

============================================================

46)) منهاج القاصدين ومفيد الصادقين الوحدة ليستعين بها على الفكرة، ويستخرج العلم والحكمة، واعلم أن من تيسر له بدوام الذكر الأنس بالله، أو بدوام الفكر تحقيق معرفة الله، فالتجرد لذلك أفضل من كل ما يتعلق بالمخالطة، فإن غاية المعاملة أن ترقى إلى المعرفة والمحبة، ولا معرفة إلا بدوام الفكر، ولا محبة إلا بالأنس الحاصل(1) بدوام الذكر، وفراغ القلب شرظ لكل واحد منهما، ولا فراغ مع المخالطة.

الفائدة الثانية: التخلص بالعزلة من المعاصي التي يتعرض الإنسان لها غالبا بالمخالطة ويسلم منها في العزلة، وهي أربعة: الغيبة، والرياء، والسكوث عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومسارقة الطبع من الأخلاق الرديئة والأعمال الخبيثة التي يوجبها الحرص على الدنيا.

أما الغيبة، فإذا عرفت(1) في كتاب آفات اللسان من ربع المهلكات وجوهها عرفت أن التحرز منها مع المخالطة عظيم لا ينجو منها إلا الصديقون، فإن عادة الناس التمضمض بالأغراض والتفكه بها، فإن خالظتهم ووافقت أثمت وتعرضت لسخط الله، وإن سكت كنت شريكا، والمستمع أحد المغتابين، وإن أنكرت أبغضوك وتركوا ذلك المغتاب واغتابوك، فازدادوا غيبة إلى الفيبة، وريما خرجوا إلى الشتم.

وأما الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهو من أصول الدين، وهو واجث على ما سيأتي بيانه في آخر هذا الربع إن شاء الله تعالى .

ومن خالط الناس لم يخل من مشاهدة المنكرات، فإن سكت عصى الله عز وجل، وإن أنكر تعرض لأنواع من الضرر، وفي العزلة سلامة من هذا.

وأما الرياء فهو الداء العضال الذي يعسر الاحتراز منه، وأقل ما في مخالطة الناس إظهار التشوق إليهم، ولا يخلو ذلك من كذب إما في الأصل وإما في الزيادة، وقد كان السلف يحترزون في جواب قول القائل: كيف أصبحت؟ وكيف (1) تحرفت في (ظ إلى: "الخالص".

(2) في (ظ): لنظرت".

Page 466