La Voie des Fidèles
منهاج القاصدين
============================================================
47) منهاج القاصدين وشفيد الصادفين الباب الثاني في ذكر فوائد الغزلة وغوائلها وكشف الحق في تفضيلها اعلم أن اختلاف الناس في هذا يضاهي(1) اختلافهم في فضيلة النكاح والعزوبة، وقد ذكرنا أن ذلك يختلف بالأحوال والأشخاص بحسب ما بيناه من آفات النكاح وفوائده، فكذلك القول فيما نحن فيه.
فلنذكر أولا فوائد العزلة : وهي تنقسم إلى فوائد دينية ودنياوية.
والدينية تنقسم إلى ما يمكن من تحصيل الطاعات في الخلوة بالمواظبة على العبادة والفكر، وتربية العلم وإلى ما يخلص من ارتكاب المناهي التي يتعرض الإنسان لها بالمخالطة، كالزنا، والغيبة، والسكوت عن الأمر بالمعروف والتهي عن المنكر، ومسارقة الطبع من الأخلاق الرديئة من جلساء السوء.
وأما الدنياوية؛ فتنقسم إلى تمكن من التحصيل بالخلوة، كتمكن المحترف في خلوته، وإلى تخلص من محذورات يتعرض لها بالمخالطة، كالنظر إلى زهرة الدنيا، واقبال الخلق عليها، وطمعه في الناس، وطمع الناس فيه، والتأذي بسوء خلق الجليس أو سوء ظنه، أو نميمته، أو حسده، فهذه مجامع فوائد العزلة، فلتحصرها في ست فوائد: الفائدة الأولى: الفراغ للعبادة، والفكر، والاستيناس بمناجاة الله سبحانه عن محادثة الخلق، والاشتغال باستكشاف أسرار الله عز وجل في أمر الدنيا والآخرة، وملكوت السموات والأرض، فإن ذلك يستدعي فراغا، ولا فراغ مع المخالطة، فالعزلة وسيلة إلى ذلك، خصوصا في البداية، وقد كان النبي ينفرد في جبل (1) تحرفت في (ظا إلى: "أيضا هو".
Page 464