La Voie des Fidèles
منهاج القاصدين
============================================================
(47) ريع العادات / حتاب الغزلة بالجماعة والعامة والمسجد، وهذا إنما يراد به المفارقة للجماعة على الإطلاق، والانقطاع عن المساجد، فأما من قام بالواجبات والسنن ثم اعتزل، فلا وجه لذمه".
ذكر خجج المائدين الى تفضيل العزلة: احتجوا بقوله تعالى حكاية عن إيراهيم عليه السلام: وأغتزلكم وما تدغوب من دون الله وأدعوا رتى} إلى قوله: {فلما اعتزلهكم وما يعبدون من دون الله وهبنا لهه إشحكق ويعقوب [مريم: 48- 49]، فأشار إلى أن ذلك بركة العزلة، وهذا ليس بشيء؛ لأن مخالطة الكفار ليس فيها فائدة سوى دعوتهم إلى الدين، وذلك المقدار واجث على الرسل، وإنما الكلام في مخالطة المسلمين وما فيها من البركة، فإن رسول الله أراد أن يشرب من سقاية مكة، قيل له: ألا نأتيك بشراب أنظف من هذا؟ فقال: "لا، اسقوني من هذا الماء الذي يشرب منه الناس وإنما ألتمس بركة أيدي المسلمين" فشرب منه.
واحتجوا بقصة أهل الكهف في قوله: وإذ آغتزلتموهم) ([الكهف: 16] ولا حجة في هذا؛ لأنه اعتزال للكفار.
واحتجوا بما تقدم من حديث آبي سعيد وغقبة بن عامر، وهما محمولان على من تكون سلامته في العزلة، فإن رسول الله لم يأمر جميع أصحابه وقد قال عليه الصلاة والسلام: "المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم، خير من الذي لا يخالطهم ولا يصبر على أذاهم".
فإذا قد ظهر أن الأدلة لا شفاء فيها من الجانبين، فلا بد فيها من كشف الغطاء بالتصريح بفوائد العزلة وغوائلها، ومقايسة بعضها ببعض ليتبين الحق فيها إن
Page 463