La Voie des Fidèles
منهاج القاصدين
============================================================
2462/ منهاج القاصدين وشفيد الصادقين وقال له رجل: أوصني. فقال: هذا زمان السكوت، ولزوم البيوت.
وجاء رجل إلى الفضيل فجلس إليه، فقال له: ما أجلسك إلي؟ فقال: رأيتك وحدك. فقال: أما إنك لو لم تجلس إلي لكان خيرا لي ولك، فاختر إما أن أقوم عنك، وإما أن تقوم عني. فقال: بل أنا أقوم، فأوصني. فقال: اخف مكانك، واحفظ لسانك: وجاء رجل إلى شعيب بن خرب، فقال: ما جاء بك؟ قال: جئث أونسك.
قال: جئت تؤنسني وأنا أعالج الوحدة منذ أربعين سنة؟!
وقال مالك بن أنس: كان الناس الذين مضوا يحبون العزلة والانفراد من الناس فهذه أقاويل المائلين إلى العزلة .
ذكر جج المايلين الى الفخالحلة ووجه ضعفها: احتجوا بقوله تعالى: ولا تكونوا كالذين تفرقوا وأختلفوا) [آل عمران: 105] وبقوله تعالى: فألف بين قلويكم} [آل عمران: 103] فامتن عليهم بالسبب المؤلف، وهذا ضعيف؛ لأن المراد تفرق الآراء والمذاهب في أصول الشريعة، والمراد بالألفة نزع الغل من الضدور، واحتجوا بقوله عليه الصلاة والسلام: "المؤمن إلف مألوف، ولا خير في من لا يألف ولا يؤلف". وهذا ضعيف؛ لأن الإشارة به إلى سوء الخلق الذي يمنع المؤالفة.
واحتجوا بقوله عليه الصلاة والسلام: "امن فارق الجماعة فمات فميتة جاهلية".
وهذا ضعيف؛ لأن المراد الاجتماع على إمام تعقد له البيعة.
واحتجوا بقوله: "لا هجرة فوق ثلاث". قالوا: والعزلة هجرة بالكلية. وهذا ضعيف؛ لأن المراد به قطع الكلام والسلام والمخالطة المعتادة.
واحتجوا بما روى معاذ بن جبل عن النبي أنه قال: "إن الشيطان ذئب الإنسان، كذئب الغنم، يأخذ الشاة القاصية والناحية، فإياكم والشعاب، وعليكم
Page 462