443

Minhaj al-Muttaqīn fī ‘Ilm al-Kalām

منهاج المتقين في علم الكلام

فصل

ذهب الجمهور من شيوخنا إلى أن المقتول لو لم يقتل لجاز أن يموت وجاز أن يعيش، ولا يمكن القطع بواحد منها لجواز أن يعلم الله من حاله أن الزيادة في عمره مشروطة بأن لا يقتل، وقال أبو الهذيل: بل لو لم يقتل لمات لا محالة، وإلا كان القاتل قد قطع أجله، وقد تقدم ما يبطل، هذا من أن المرجع بالأجل إلى الوقت الذي يموت فيه، فإذا قتل في ذلك الوقت قد مات بأجله.

وقد ألزمه الشيوخ في من ذبح مواشي غيره أن يكون محسنا إليه؛ لأنه أحلها بالتذكية، بحيث لو لم يفعل لماتت.

وقال بعض البغداديين لو لم يقتل لعاش محالة، وإلا لم يوصف القائل بأنه ظالم.

وأيضا فلا يكاد يتفق موت الحيوانات الكثيرة دفعة واحدة كما يتفق في القتل .

ويبطله أنه لا دليل على انه كان يعيش لا محالة، وجائز أن يوافق حالة القتل آجال كثيرة من الناس، فكما يجوز مثله في إماتة الله لها بالعرق والهدم والطاعون ونحو ذلك، ولا يدل على أنهم كانوا يعيشون لا محالة.

وأما وصف القاتل بأنه ظالم فلا نقف على ما قالوه، بل يقف على حصول حقيقة الظلم، وقد حصلت لا سيما مع تجويزه أن يعيش وأن يموت.

على أنه قد فوت عليه بالقتل أعواضا كثيرة كانت تحصل له لو كان الله هو المبتدئ بموته.

Page 449