442

Minhaj al-Muttaqīn fī ‘Ilm al-Kalām

منهاج المتقين في علم الكلام

القول في الآجال

الأجل هو كل حادث أو ما يجري مجراه بوقت به حدوث حادث أو ما يجري مجراه.

مثال توقيت الحادث بالحادث أن يقول: إذا طلعت الشمس /295/ سار الأمير فإن طلوعها وسير الأمير حوادث حقيقية.

ومثال ما يجري مجراه الحادث الصفات والأمور الراجعة إلى النفي، كأن يقول: إذا مات الأمير فعبدي حر، وإذا انقطع المطر زال البر ونحو ذلك، وقد كان المتقدمون يعتبرون في الأجل أكثر من الوقت.

قيل: والصحيح أنه لا بد من تقدم كلام أو إشارة أو كتابة يعلقا بها حدوث الشيء عند غيره وإلا لم يكن أجلا.

فصل

ومعنى أن الله جعل الشيء آجلا أنه كتبه وبينه ودل الملائكة أو غيرهم عليه ليقع الاعتبار بموافقة ذلك المواقع، فلا يقال ما الفائدة في كتابته.

فصل

ولا يصح في من قيل غيره أن يقال: إنه قطع أجله؛ لأن المرجع بالأجل إلى الوقت الذي علم الله أنه يموت فيه، ولهذا قال تعالى: {فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون}.

والحاصل أنه لا يدخل في الأجل شرط وغنما الشرط يدخل في الأعمار، فلا يمتنع أن يعلم الله أن هذا إن ركب البحر فعمره كذا وإن لم يركبه فعمره كذا، وعلى ذلك يحمل ما ورد في الحديث ((أن الرجل ليصل رحمه، وقد بقي من عمره ثلاث سنين فيزده الله إلى ثلاث وثلاثين سنة)) الخبر، ولو لا هذا لما كان للاحتراز من القتل وغيره معنى، ولا كنا نحتاج إلى لبس الدروع ولا بتجنب ما يؤدي إلى التهلكة.

Page 448