Vos recherches récentes apparaîtront ici
Minhaj al-Muttaqīn fī ‘Ilm al-Kalām
Yahya ibn al-Hasan al-Qurashi (d. 780 / 1378)منهاج المتقين في علم الكلام
منها أنهم قاسوا الأصلح في الدنيا على الأصلح في الدين.
والجواب: وإنما وجب الأصلح في الدين؛ لأنه إزاحة للعلة تجري مجرى التمكين، لا بوجه غلا بعد تقدم التكليف.
قالوا: قد ثبت أن الموسر إذا شاهد فقيرا يكابد العطش والجوع وهو قادر على رفع ذلك عنه، ثم لم يدفعه ذمه العقلاء ونسبوه إلى البخل.
قلنا: هذا الموسر إما أن للحقه غم بمشاهده هذا الفقير وبهلاكه، فيكون وجوب إغاثته كونه دفعا للضر عن نفسه، وأما أن لا يلحقه غم فهو محل النزاع، ولسنا نسلم حسن ذمه على ذلك، بل نحمك بأن ما يفعله تفضل وإحسان هذا من جهة.
وأما الشرع فقد جاء بوجوب الزكاة، فإن كان عليه زكاة وجب عليه شرعا وإلا لم يجب.
وأما وصفه له بالبخل فإنما يصفه بذلك من يعتقد وجوبه كالعرب، فإنه يعتقدون وجوب إضافة الضيف أو من يستدل بذلك على قلة رحمته، وعلى زهده في الخير والثناء الجميل.
وأما على جهة أنه أخل بواجب فلا ولهذا له أن يعتذر فنقول لا يجب علي.
قالوا: قد ثبت أنه يقبح من أحدنا أن يمنع صاحبه من النظر في مرآة قد نصها في حائطه، ومن الاستظلال به ومن الاستضاءة بناره، ولا وجه لقبح ذلك إلا أن صاحبه ينتفع به، ولا ضرر به عليه، وكذلك حال الباري.
قلنا: ليس هذا أوزان المسألة أن يوجبوا على أحدنا أن ينصب مرآة ليرى الناس فيها وجوههم، وأن يبني حائطا ليستظلوا به وكله غير واجب في الشاهد، فأما إذا فعل ذلك لم يحسن منه المنع؛ لأنه يعود على عرضه بالنقض، وكذلك الباري تعالى إذا فعل الأشياء التي ينتفع بها الخلق لم يحسن أن يمنعهم منها.
Page 447