Minhaj al-Muttaqīn fī ‘Ilm al-Kalām
منهاج المتقين في علم الكلام
والذي يسببه الحال فيه قوله تعالى في جزاء الصيد: {ليذوق وبال أمره}، وقوله تعالى: {فبظلم من الذين هادوا حرمنا} والأصل في ذلك عندنا أنه ليس يمتنع أن يعلم الله أن عند مواقعتنا للمعصية نصير في بعض الأفعال لنا مصلحة كما في كفارة الظهار والقتل والاغتسال من الزا ونحو ذلك، وتكون هذه العبارات المشتبهة فارقة بين مما يكون سبببه معصية وبين ما يكون سببه طاعة كالنذور.
وأما النوافل الشرعية فقد قدمنا ما تقوي أن وجه ندها كونها ألطافا في مندوبات عقلية؛ ولأنه لا يرد على ذلك من الإشكال ما يرد على ما يقوله الجمهور، فظاهر كلام الجمهور أن الوجه في التكليف بها كونها مسهلة للفرائض.
قالوا: فإن من المعلوم أن من اعتاد شيئا سهل عليه، واعترضه بعضهم بأنها إذا كانت مسهلة لها كانت لطفا فيها، وهذا يقتضي كونها واجبة؛ لأنها لطف في واجب، ويقتضي أن تكون بعض الشرعيات لطفا في بعض.
ويمكن الجواب: بأن معنى التسهيل يخالف معنى اللطف؛ لأن اللطف إن كان من قبيل الدواعي، فالدواعي اعتقادات وظنون، وليس هذا حال النوافل، وإن كان من قبيل ما يختاره عنه، سواء كان داعيا أو غيره فجائز أن لا يختار المكلف الفعل عند ذلك التسهيل ولا يقرب من اخياره، وإن اختاره عنده جاز أن لا يكون لأجله.
تنبيه
اعلم أن الكلام في هذا الفصل إنما هو على مذهب شيخنا أبو هاشم، فأما أبو هاشم على فإنه لم يعتبر في حسن إيجاب الشرعيات كونها ألطافا متممة للأطاف أو تروكا للمفاسد، بل قال: يكفي في حسن إيجابها التعريض للثواب.
ويبطله أنه لو كان كذلك لحسن إيجاب النوافل لما فيها /292/ من الثواب، فثبت أن إيجابها هو لأنها واجبة في نفسها، ولهذا حكمنا بأن بعثة الرسل والتكليف في الشرعيات متى حسن وجب لما لم ينفصل حسنه من وجوبه.
وأما القبائح الشرعية فوجه فتحها عند الجمهور كونها مفاسد في تلك الأصول.
Page 443