436

Minhaj al-Muttaqīn fī ‘Ilm al-Kalām

منهاج المتقين في علم الكلام

وحاصل المسألة أن العقاب لا يحسن إلا من المكلف، فإذا أخل بشرط كان في حكم المسقط لحقه والذم بحسن من المكلف وغيره، قال: وليس كونه في حكم المغزى على القبيح بترك اللطف يقتضي قبح الذم كالشاهد، فإن أحدنا لو أغرى غيره بقبيح وكان المغرى عالما لكان للمغري له أن يذمه، ويقول: أنت عالم بقبحه ومتمكن من الاحتراز منه، فلم فعلته ولا ينتقض هذا إنما يقوله أصحابنا من أن الذم تابع للعقاب؛ لأن مرادهم بذلك أنهما إذا استحقا لمن يجز ثبوت أحدهما مع زوال الآخر؛ لأن جهة استحقاقهم واحدة، وليس غرضهم أنه لا يصح استحقاق أحدهما دون الآخر كما فرضاه في الباري تعالى، لو فعل القبيح.

فإن قال: فهل إخلاله تعالى باللطف يسقط الثواب كما أسقط العقاب أم لا؟

قيل له: الثواب حق للعبد ولم يحصل منه ما يقتضي إسقاطه.

/291/

فصل [في ما يصح أن يكون لطفا من أفعال المكلفين وما لا يصح]

اعلم أه لا بد أن يكون في ما كلفنا فعله وتركه ما يكون أصلا في نفسه أو يكون وجه وجوبه وقبحه لأم يرجع إليه ويكون مستقلا في ذلك كرد الوديعة وشكر المنعم ودفع الضرر، وكالظلم والكذب وجلب الضرر، فامتثال هذه يكون أصلا، ولا يكون لطفا في غيرها، وإلا سلسلت الألطاف وما عدا هذه يجوز أن يكون متربيا عليها كما لا تتم هي إلا به، أو يكون لطفا فيها كمعرفة الله تعالى، وما يتصل بها وكاكثر الشرعيات من صلاة وصوم وحج ونحو ذلك، فإ ن وجه وجوبها كونها ألطافا في تلك الأصول فعلا وتركا، ولا يصح أن يكون في ما كلفناه ما يكون عقابا في غيره؛ لأن التكليف تعريض للنفع، ولا يصح أن يعاقب بما يؤدي إلى النفع، وكذلك فإنا مأمورون بأن يؤديها على جهة القربة، وذلك ينافي كونها عقوبة.

Page 442